Sunday, 7 February 2010

مشاريع ثقافية (2/2)

يعتبر تطوير الكتاب الالكتروني من المشاريع الثقافية التي طال انتظارها من قبل القارئ العربي، وخاصة أن هذا المشروع قليل الكلفة نسبيا ولا يتطلب الكثير من الجهد بالمقارنة مع المشاريع الأخرى، من مميزات الكتاب الاكتروني سرعة وسهولة الحصول عليه، فبمجرد كبسة زر يمكن شراؤه عن طريق الانترنت والبدء بقراءته من دون مغادرة مكان الجلوس، بالمقابل لا بد من الذهاب من مكتبة الى أخرى ومن معرض الى اخر، أو انتظار معارض الكتاب الموسمية من أجل الحصول على الكتاب الورقي وأحيانا يتطلب الأمر الى انتظار فترة الشحن اذا كان الكتاب غير متوفر في أسواق الكويت، وهناك ايجابية أخرى يعتبرها البعض سلبية وهي القضاء على وجود لجنة رقابة الكتب في وزارة الاعلام، قد يقول قائل ان الكتاب الاكتروني قد يشكل خطورة على فكر النشء لأن الحصول على الكتاب السيئ سيكون جدا سهلا، وردنا على هذا القول ان الكتب الالكترونية متوفرة الان، ولكنها اما بلغة أجنبية أو في حالة رديئة، وثانيا ان فكر النشء سيكون بأفضل حالاته مادام بعيدا عن وصاية لجنة العباقرة التي ضمنت قائمتها للكتب الممنوعة كتاب عبقرية الامام علي للاديب والمفكر عباس محمود العقاد.

الكتاب العربي متوفر في شكله الالكتروني ولكن يحتاج الى تطوير كبير حتى تكون قراءته على مستوى المتعة والتسلية التي يوفرها الكتاب الورقي، هناك مجموعة من الأجهزة متوفرة في السوق، على سبيل المثال سوني ريدر وأمازون كندل وبارنز أند نوبل نووك، وهذه الأجهزة بحجم الكتاب الورقي وتظهر الكتابة بخاصية الحبر الالكتروني مما يجعل قراءة الكتاب باستخدام هذه الاجهزة مشابهة الى حد كبير قراءة الكتاب الورقي، ولكن هذه الأجهزة الى الان لا تظهر الأحرف العربية وتحتاج الى برمجة حتى تصبح متوافقة مع اللغة العربية، قد يكون جهاز”الأبل اي باد “الذي سيطرح في الأسواق الشهر القادم هو الأول من نوعه الذي يمكن استخدامه لقراءة الكتاب العربي، ولكن هذا الجهاز ليس فقط لقراءة الكتاب الالكتروني ولهذا كلفته أكثر من ضعف كلفة الأجهزة الأخرى المخصصة لقراءة الكتاب الالكتروني، وكذلك لا تتوفر فيه خاصية الحبر الالكتروني ولا تظهر الكتابة الا مع ضوء الشاشة وهذا ما يزيد ارهاق العين عند القراءة لفترات زمنية طويلة.

صحيح أن هذه الأجهزة والبرمجات التي تشغلها قد طورتها شركات من أجل الربح ولكن المشاريع الثقافية في وطننا العربي لا يرجى من وراءها الربح على عكس الحال في الدول الغربية، والأسباب معروفة لدى الجميع، وأولها أن القراءة تعتبر مضيعة للوقت الثمين عند المواطن العربي، وحتى لو كانت القراءة بذات الأهمية عند الاخرين تبقى مشكلة أخرى خاصة بالشعوب العربية من خارج الخليج وهي تدني مستوى المعيشة هناك مما يجعل مشروع الكتاب مشروعا فاشلا، ولهذا نحن على أمل أن تتصدى المؤسسات غير الربحية حكومية كانت أم شعبية لسد هذه الحاجة.

المطلوب برمجة هذه الأجهزة لجعلها متوافقة مع اللغة العربية، والأمر الاخر هو تحويل الكتاب العربي الى نسخة الكترونية متطورة، ويجدر بالذكر أن هذه النسخ المتطورة تحد بشكل كبير من عمليات القرصنة وتحفظ حقوق المؤلف بشكل أكبر من النسخ المنتشرة الان على الانترنت.

تا ريخ النشر 8/2/2010

Friday, 5 February 2010

في ذكرى أربعين الامام الحسين عليه السلام...


"قم جدد الحزن في العشرين من صفر... ففيه ردت رؤوس الال للحفر"

صورة رائعة ومعبرة من تصميم أحد الأصدقاء أضعها هنا (بعد اذنه) مشاركة مني في يوم الأربعين، يوم وصول السبايا الى كربلاء بعد رحلة المصائب والهموم، يوم ارجاع الرؤوس الطاهرة، يوم تجدد الأحزان والاهات... يوم زيارة قبور الشهداء وزيارة قبر سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام

عظم الله لكم الأجر

Wednesday, 3 February 2010

مشاريع ثقافية (1/2)

الكويت كانت دائما صاحبة الدور الريادي في المشاريع الثقافية على مستوى الوطن العربي كله وما مجلة العربي الا خير دليل على هذا الكلام، هذا الدور تقلص كثيرا في السنوات الأخيرة واقتصر على ارث حقبة الازدهار الثقافي التي كانت تعيشها الكويت في السبعينات، لم تعد هناك مشاريع ثقافية جديدة تحمل اسم الكويت كما كان في الماضي، لست هنا بصدد سرد أسباب هذا التراجع والتي قد تكون هي الأسباب بعينها التي كانت وراء تردي الحالة السياسية والاقتصادية في الدولة، ولكن أملي هو أن أثير بعض الأسئلة المتعلقة بأسباب نجاح أو فشل المشروع الثقافي في أذهان المتصدين للعمل الثقافي في دولة الكويت، هناك أمثلة كثيرة لمشروعات تم التحدث عنها ولكنها لم تر النور أو أنها استبدلت بمشاريع أخرى لا ترقى الى الطموح،كان هناك مشروعان ثقافيان طموحان نكتفي بذكرهما للدلالة على مقصدنا، فقد كانا من الممكن أن يحدثا تغييرا كبيرا لوضع الكويت الثقافي لو أنهما طبقا على نفس الأسس والأهداف التي كانت وراء المشروعين، الأول هو موقع إلكتروني متطور لمجلة العربي ذاتها التي نفتخر بها في كل مناسبة، تحدث عن هذا المشروع الدكتور محمد الرميحي في مقابلة على تلفزيون الكويت بعد تقلده منصب الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، شرح فيها تصوره عن هذا المشروع الذي من المفترض أن يكون متميزا عن كل المواقع العربية، ومن الأمور التي شدد عليها أن الهدف من الموقع ليس مكانا لمجرد تخزين وعرض النسخة المطبوعة من المجلة، وانما موقع تفاعلي يمكن للمستخدم فيه أن يحاور القائمين على المجلة وهيئة التحرير والكتاب وكذلك محاورة المستخدمين الاخرين. هذه المقابلة قديمة قبل انتشار تطبيقات الجيل الثاني من الانترنت، مثل المدونات والفيس بوك واليوتيوب والتويتر والى آخره من التطبيقات والتي لن يوقفها عن التطور شيء، ولهذا يمكننا أن نصدق أن موقع مجلة العربي متميز ولكن بشرط أن يتم تقييمه في سنة 1995 ولكن ومنذ ظهوره على صفحات الانترنت وهو يعتبر موقعا قديما من ماضي الانترنت.

والمشروع الثاني الذي كان له أن يرجع اسم الكويت على خريطة الانتاج الثقافي مرة أخرى هو انشاء قناة ديسكفوري عربية، والذي أعلن عن هذه القناة وزير الاعلام السابق الدكتور أنس الرشيد عندما كان على رأس الوزارة، ولا أعلم ما مصير هذا المشروع ولكن كل ظني أنه استبدل بقناة العربي التي هي جيدة أيضا كموقع المجلة ولكن بشرط أن يتم التقييم في الثمانينات أو السبعينات وليس اليوم، القناة كلها الا ما ندر ترجمة ودبلجة لبرامج وثائقية أجنبية وهنا أين التميز باستهلاك انتاج الآخرين وأين اللمسة العربية على البرامج التي تبثها القناة، عندما تتابع البرامج على هذه القناة لا تشعر بنبض الحياة فيها، لا يوجد مقدم للبرامج ولا يوجد أحد يشرح أسباب اختيار هذه النوعية من البرامج ولا يوجد أحد يطلب رأي المشاهد، مرة أخرى وكما هو حاصل مع موقع المجلة لا يمكن للمتابع أن يتواصل مع القائمين عليها، لا يوجد سبب واحد يجعل المشاهد أن يرجع لها مرة أخرى، ومن السلبيات التي تدل على عدم الاهتمام أصلا في القناة صعوبة معرفة مواقيت البرامج وعدم وجود معلومات كافية عن البرامج التي ستعرض على القناة.

في المثالين المذكورين في الأعلى يتكرر نفس الخطأ وهو عدم مواكبة التطور، يجب على المسؤولين الانتباه الى طبيعة وسائل الاعلام والانترنت اليوم وهي أنها سريعة التطور والتغير، واذا كان هناك مشروع جديد يجب أن توضع له آلية بحيث يواكب التطور، وأن يتم التواصل مع الجمهور والسماع لملاحظاتهم لأن مدى متابعتهم لبرامجكم هو مقياس النجاح.

تاريخ النشر 4/2/2010

Tuesday, 19 January 2010

gone with the wind


الكلاسيكيات تعتبر محور تراث وثقافة الشعوب، فالعمل الكلاسيكي ان كان مسرحية أو فيلما سينمائيا أو رواية أو مقطعا موسيقيا يعتبر انعكاسا حقيقيا لعمق التراث ومدى غناه وأصالته، ومن لم يشاهد شيئا من الاعمال الكلاسيكية للشعب لم يطلع على تراثه ولا على ثقافته حتى لو قضى عمره بالاقامة عندهم، من منطلق تثقيفي أكثر من أن يكون مجرد تسلية اخترت الفيلم الكلاسيكي المشهور «ذهب مع الريح» ليكون فيلم السهرة لي ولعائلتي الصغيرة في عطلة نهاية الاسبوع الماضية، وبعد محاولات من الضغط الممزوج بالحنان الأبوي والتشجيع المخلوط بالتهديد والوعيد، استطعت جعل ابني صامدا أمام شاشة التلفاز لمدة ثلاث ساعات ونصف وهي تعرض فلم من انتاج سنة 1939 وهو أمر ليس باليسير خاصة بعد مشاهدة فيلم «أفاتار» المعروض على شاشة الايماكس ثلاثية الأبعاد.

لماذا اخترت لهم هذا الفيلم دون غيره؟ ببساطة لأنه يحكي قصة أبطالها كلهم من الجنوب في أمريكا أيام الحرب الأهلية التي نشبت بين الشمال والجنوب، ولأن القصة تظهر معاناة الجنوبيين مع هذه الحرب التي جاءت بعد أن كانوا في قمة ازدهار الحضارة في ذلك الحين، وجاءت الحرب ودمرت كل شيء وقتلت رجالهم وأيتمت أطفالهم ورملت نساءهم، وتشرد بسببها من تشرد وانتشر الفقر بين الناس والمجاعة وشهدوا بأم أعينهم كيف أن حضارتهم ذهبت مع الريح. وأثناء مشاهدة هذا الفيلم سألني ابني ان كان الشماليين، أو «اليانكيز» كما كان يطلق عليهم الجنوبيون، هم الأشرار في هذه القصة، وقبل الاجابة على هذا السؤال اضطررت لشرح أسباب الحرب الأهلية له وكيف أصر الجنوبيون على عدم المثول لقرار الحكومة الفيدرالية في ذلك الحين الذي يضع نهاية للعبودية في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأميركية، وبعدها سألته من تعتقد أنهم الأشرار الان؟ فكان جوابه أن من عارض تحرير العبيد هو سبب الحرب وهو المخطئ بلا أدنى شك ولكن الفيلم يظهر اعتداء الشماليين على الجنوبيين ويظهر معاناتهم من هذا الاعتداء وكذلك يظهر معاملة بعض الجنوبيين الحسنة للعبيد، قلت له ان المعاملة الحسنة للعبيد لا تعد بديلا يوازي إعطاءهم الحرية التي يستحقونها، وأما عن معاناة الجنوبيين فقلت له حقا أن أغلب ضحايا الحروب هم من لا ناقة ولا جمل لهم فيها، فلا الجنوبيون في هذه القصة ولا أي انسان اخر يجب أن يعيش هذه المعاناة، وحتى لو كنا نرى فداحة الخطأ الذي وقع فيه الجنوبيون الان هذا لا يعني أنهم يمثلون الشر المطلق.

وهذا بالفعل ما كنت أود أن أبينه لأبنائي وهو أنه لا يوجد حق مطلق ولا باطل مطلق في جميع الحروب التي درسوها في المدرسة ولا يجوز اطلاق الاحكام على كل من ينتمي الى جهة ما لمجرد أن هذه الجهة نراها مخطئة في موضوع معين، لا أريدهم أن يصدقوا البروباغندا بغض النظر عن مصدرها، ولا أريدهم أن يغيبوا العقل ويصدقوا بسطحية وسذاجة كل ما تنقله وسائل الاعلام لهم.

تاريخ النشر 20 يناير 2010

Monday, 11 January 2010

بدون قناع



هناك مجموعة من الحقوق الأساسية والحريات التي يجب أن يتمتع بها كل انسان على وجه الأرض، دون أي تمييز بسبب اللون أو اللغة أو الدين أو المذهب أو الجنس، هذه الحقوق تشمل الحق في الحياة والتمتع بالحرية وحق العمل والحماية من البطالة وحق الزواج وحق التعلم والعلاج والى اخره من الحقوق الأساسية التي يجب على الحكومات العمل على ضمانها لكل من يتواجد على أراضيها، هذه الحقوق جاءت في الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي اعتمدته الجمعية العامة في الأمم المتحدة في عام 1948، هذه هي الحقوق المدنية التي يجب أن يتمتع بها كل انسان، وأقولها بكل ثقة ومن دون أن أتكبد عناء البحث أن كل الدول المتقدمة والمتحضرة في العالم لها قوانين تحفظ الحقوق المدنية للناس، ولا يمكن لأي نظام سياسي أن يحترمه العالم وأن يعتبره متحضرا ان لم يكن فيه من الضمانات القانونية التي تلزم سلطة النظام السياسي هذا على توفير كل السبل التي تيسر للفرد الحصول على هذه الحقوق، وأن يكون هناك من القوانين التي ترغم السلطة على عدم التعدي على حقوق الفرد،هذه القوانين ما كانت العامل المشترك الوحيد بين هذه الدول بل ان هناك أمر اخر وهو أن من سعى وكافح لتطبيق هذه القوانين هم الليبراليون في مقابل القوى المحافظة لهذه البلدان، ومازال الليبراليون هم الذين يحافظون على روح هذه القوانين وسلامتها، السبب الذي يجعل الأحزاب الليبرالية مؤيدة بشكل دائم ومستمرة للحقوق المدنية هو أن هذه القوانين منسجمة مع مبادئها.

في الكويت هناك مجموعات سياسية تطلق على نفسها ما تطلقه من المسميات على سبيل المثال التيار المدني أو التيار الوطني أو التيار الديمقراطي، ويتحدثون عن أنفسهم وكأنهم حماة المبادئ الليبرالية، هؤلاء استشكلوا على النواب الاسلاميين الاسبوع الماضي لأنهم لم يلتزموا بفتاوى رجال دين كويتيين حرموا اسقاط الفوائد، نجدهم اليوم يقفون حجر عثرة أمام اقرار قانون يعيد بعض الحقوق وليس كلها للبدون، الليبرالية بالنسبة لهؤلاء هو التحرر من كل مبدأ بما في ذلك مبادئ الحرية والمساواة، كيف تبررون موقفكم هذا يا ليبراليين؟، النواب الاسلاميون قالوا إنهم أخذوا بقول رجال دين اخرين أفتوا بجواز اسقاط الفوائد أما أنتم فكيف عملتم بكل جهدكم ووجهتم كل طاقاتكم من أجل عدم تحقيق شيء من العدالة والمساواة لفئة شئنا أم أبينا هم يعيشون على أرض الكويت وبذلك فان ضمان حقوقهم المدنية من واجبات الحكومة الكويتية بوجود قانون أم بغيابه، ستقولون سمعة الكويت هي المبرر لعرقلة اقرار القانون لأنه يعترف بشرعية وجودهم، وهذا ما لا أفهمه أبدا فكيف يكون هذا القانون مسيئا لسمعة الكويت وحرمان الناس من حقوقهم الأساسية ليس بمسيء، واذا كان المبرر هو وجود مجرمين على حد تعبيركم فهذا القول يكشف عن أسوأ حالة وصلت اليها الليبرالية الكويتية ودليل على أنها تتعامل مع الليبرالية على أنها قناع ليس أكثر يختبئ خلفه وجه قبيح للعنصرية، لأن هذه الحقوق لا تسقط كلها حتى عن من ارتكب الجرم بنفسه فكيف تريدون أن تسلبوها من كل البدون بحجة أن بعضهم ارتكب جرائم، الناس سواسية في الكرامة الانسانية ولا يجب أن يفرق بينهم القانون بسبب اللون أو الجنس أو الدين ومهما كانت الجنسية وحتى ان كان يطلق عليهم بدون، هذا ما أفهمه من مبادئ العدالة والمساواة وهذا ما تطبقه الدول المتحضرة، فهل سنكون بمصاف الدول المتحضرة يوما ما؟.

تاريخ النشر 2010-1-12