مشاريع ثقافية (2/2)
يعتبر تطوير الكتاب الالكتروني من المشاريع الثقافية التي طال انتظارها من قبل القارئ العربي، وخاصة أن هذا المشروع قليل الكلفة نسبيا ولا يتطلب الكثير من الجهد بالمقارنة مع المشاريع الأخرى، من مميزات الكتاب الاكتروني سرعة وسهولة الحصول عليه، فبمجرد كبسة زر يمكن شراؤه عن طريق الانترنت والبدء بقراءته من دون مغادرة مكان الجلوس، بالمقابل لا بد من الذهاب من مكتبة الى أخرى ومن معرض الى اخر، أو انتظار معارض الكتاب الموسمية من أجل الحصول على الكتاب الورقي وأحيانا يتطلب الأمر الى انتظار فترة الشحن اذا كان الكتاب غير متوفر في أسواق الكويت، وهناك ايجابية أخرى يعتبرها البعض سلبية وهي القضاء على وجود لجنة رقابة الكتب في وزارة الاعلام، قد يقول قائل ان الكتاب الاكتروني قد يشكل خطورة على فكر النشء لأن الحصول على الكتاب السيئ سيكون جدا سهلا، وردنا على هذا القول ان الكتب الالكترونية متوفرة الان، ولكنها اما بلغة أجنبية أو في حالة رديئة، وثانيا ان فكر النشء سيكون بأفضل حالاته مادام بعيدا عن وصاية لجنة العباقرة التي ضمنت قائمتها للكتب الممنوعة كتاب عبقرية الامام علي للاديب والمفكر عباس محمود العقاد.
الكتاب العربي متوفر في شكله الالكتروني ولكن يحتاج الى تطوير كبير حتى تكون قراءته على مستوى المتعة والتسلية التي يوفرها الكتاب الورقي، هناك مجموعة من الأجهزة متوفرة في السوق، على سبيل المثال سوني ريدر وأمازون كندل وبارنز أند نوبل نووك، وهذه الأجهزة بحجم الكتاب الورقي وتظهر الكتابة بخاصية الحبر الالكتروني مما يجعل قراءة الكتاب باستخدام هذه الاجهزة مشابهة الى حد كبير قراءة الكتاب الورقي، ولكن هذه الأجهزة الى الان لا تظهر الأحرف العربية وتحتاج الى برمجة حتى تصبح متوافقة مع اللغة العربية، قد يكون جهاز”الأبل اي باد “الذي سيطرح في الأسواق الشهر القادم هو الأول من نوعه الذي يمكن استخدامه لقراءة الكتاب العربي، ولكن هذا الجهاز ليس فقط لقراءة الكتاب الالكتروني ولهذا كلفته أكثر من ضعف كلفة الأجهزة الأخرى المخصصة لقراءة الكتاب الالكتروني، وكذلك لا تتوفر فيه خاصية الحبر الالكتروني ولا تظهر الكتابة الا مع ضوء الشاشة وهذا ما يزيد ارهاق العين عند القراءة لفترات زمنية طويلة.
صحيح أن هذه الأجهزة والبرمجات التي تشغلها قد طورتها شركات من أجل الربح ولكن المشاريع الثقافية في وطننا العربي لا يرجى من وراءها الربح على عكس الحال في الدول الغربية، والأسباب معروفة لدى الجميع، وأولها أن القراءة تعتبر مضيعة للوقت الثمين عند المواطن العربي، وحتى لو كانت القراءة بذات الأهمية عند الاخرين تبقى مشكلة أخرى خاصة بالشعوب العربية من خارج الخليج وهي تدني مستوى المعيشة هناك مما يجعل مشروع الكتاب مشروعا فاشلا، ولهذا نحن على أمل أن تتصدى المؤسسات غير الربحية حكومية كانت أم شعبية لسد هذه الحاجة.
المطلوب برمجة هذه الأجهزة لجعلها متوافقة مع اللغة العربية، والأمر الاخر هو تحويل الكتاب العربي الى نسخة الكترونية متطورة، ويجدر بالذكر أن هذه النسخ المتطورة تحد بشكل كبير من عمليات القرصنة وتحفظ حقوق المؤلف بشكل أكبر من النسخ المنتشرة الان على الانترنت.


