Monday, 11 January 2010

بدون قناع



هناك مجموعة من الحقوق الأساسية والحريات التي يجب أن يتمتع بها كل انسان على وجه الأرض، دون أي تمييز بسبب اللون أو اللغة أو الدين أو المذهب أو الجنس، هذه الحقوق تشمل الحق في الحياة والتمتع بالحرية وحق العمل والحماية من البطالة وحق الزواج وحق التعلم والعلاج والى اخره من الحقوق الأساسية التي يجب على الحكومات العمل على ضمانها لكل من يتواجد على أراضيها، هذه الحقوق جاءت في الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي اعتمدته الجمعية العامة في الأمم المتحدة في عام 1948، هذه هي الحقوق المدنية التي يجب أن يتمتع بها كل انسان، وأقولها بكل ثقة ومن دون أن أتكبد عناء البحث أن كل الدول المتقدمة والمتحضرة في العالم لها قوانين تحفظ الحقوق المدنية للناس، ولا يمكن لأي نظام سياسي أن يحترمه العالم وأن يعتبره متحضرا ان لم يكن فيه من الضمانات القانونية التي تلزم سلطة النظام السياسي هذا على توفير كل السبل التي تيسر للفرد الحصول على هذه الحقوق، وأن يكون هناك من القوانين التي ترغم السلطة على عدم التعدي على حقوق الفرد،هذه القوانين ما كانت العامل المشترك الوحيد بين هذه الدول بل ان هناك أمر اخر وهو أن من سعى وكافح لتطبيق هذه القوانين هم الليبراليون في مقابل القوى المحافظة لهذه البلدان، ومازال الليبراليون هم الذين يحافظون على روح هذه القوانين وسلامتها، السبب الذي يجعل الأحزاب الليبرالية مؤيدة بشكل دائم ومستمرة للحقوق المدنية هو أن هذه القوانين منسجمة مع مبادئها.

في الكويت هناك مجموعات سياسية تطلق على نفسها ما تطلقه من المسميات على سبيل المثال التيار المدني أو التيار الوطني أو التيار الديمقراطي، ويتحدثون عن أنفسهم وكأنهم حماة المبادئ الليبرالية، هؤلاء استشكلوا على النواب الاسلاميين الاسبوع الماضي لأنهم لم يلتزموا بفتاوى رجال دين كويتيين حرموا اسقاط الفوائد، نجدهم اليوم يقفون حجر عثرة أمام اقرار قانون يعيد بعض الحقوق وليس كلها للبدون، الليبرالية بالنسبة لهؤلاء هو التحرر من كل مبدأ بما في ذلك مبادئ الحرية والمساواة، كيف تبررون موقفكم هذا يا ليبراليين؟، النواب الاسلاميون قالوا إنهم أخذوا بقول رجال دين اخرين أفتوا بجواز اسقاط الفوائد أما أنتم فكيف عملتم بكل جهدكم ووجهتم كل طاقاتكم من أجل عدم تحقيق شيء من العدالة والمساواة لفئة شئنا أم أبينا هم يعيشون على أرض الكويت وبذلك فان ضمان حقوقهم المدنية من واجبات الحكومة الكويتية بوجود قانون أم بغيابه، ستقولون سمعة الكويت هي المبرر لعرقلة اقرار القانون لأنه يعترف بشرعية وجودهم، وهذا ما لا أفهمه أبدا فكيف يكون هذا القانون مسيئا لسمعة الكويت وحرمان الناس من حقوقهم الأساسية ليس بمسيء، واذا كان المبرر هو وجود مجرمين على حد تعبيركم فهذا القول يكشف عن أسوأ حالة وصلت اليها الليبرالية الكويتية ودليل على أنها تتعامل مع الليبرالية على أنها قناع ليس أكثر يختبئ خلفه وجه قبيح للعنصرية، لأن هذه الحقوق لا تسقط كلها حتى عن من ارتكب الجرم بنفسه فكيف تريدون أن تسلبوها من كل البدون بحجة أن بعضهم ارتكب جرائم، الناس سواسية في الكرامة الانسانية ولا يجب أن يفرق بينهم القانون بسبب اللون أو الجنس أو الدين ومهما كانت الجنسية وحتى ان كان يطلق عليهم بدون، هذا ما أفهمه من مبادئ العدالة والمساواة وهذا ما تطبقه الدول المتحضرة، فهل سنكون بمصاف الدول المتحضرة يوما ما؟.

تاريخ النشر 2010-1-12

6 comments:

secret said...

فعلا بدون قناع

و هذي الليبرالية الانتقائية طال عمرك

اصبحت متيقنا بأنهم لا يدركون حتى ما هي الليبرالية

مجرد
"Label"
لزوم الموضة

الليبرالية مواقف و سلوك تبنى على احترام حريات الآخرين

تسلم و يعطيك ألف عافية

panadool said...

المسأله ليست بهذه السطحيه , هناك الكثير من التفاصيل بالنسبه لرأى الليبراليين فى مسأله البدون أو " المهاجرون الغير شرعيوون " وكل دول العالم تعانى من هذه المشكله
فمنهم من يستحق النجنيس ومنهم من يجب عليه العوده الى وطنه

حتى النواب الليبراليون مختلفين فى تشريع وتفصيل المسأله المسأله


وأنا لست ليبراليا ولكن هذا رأيي فيهم بالنسبه لمسأله البدون


وعلى فكره الصور حدها خوووش ملوت السنو , انشالله ينزل عندنا بالكويت
:)


وشكرا

الزين said...

ودليل على أنها تتعامل مع الليبرالية على أنها قناع ليس أكثر يختبئ خلفه وجه قبيح للعنصرية

ايه يا صلاح
انت قلت المفيد
احنا مجتمع قائم على التفنن في محورة المفاهيم
وعجبنها وخبزها من جديد
وتفصيلها على مقاسنا واهواءنا

شطار بالكلام
وشطار بالشعارات
وشطار بالمطالبات والحملات والتجمعات والإعتصامات

نرتدي ثوب التحضر
نقتني سبحة المتدين
نحتج
نقول ونقول

بس كل هذا بالنهايه مجرد قناع
لو شلته راح تعرف ان انسانيتنا وضعناها على الرف
الا في حالة اذا كانت تحقق لنا مصلحة شخصية

ولهذا السبب فقدنا الإيمان بكل من يمثل ديمقراطيتنا الكويتيه
لسبب بسيط
يختلف القناع والملامح
ولكن المبدأ واحد
للأسف

سلامي للأهل

Hasan said...

مثل ما قلت لك سابقا ، كما ان معارضتنا انتقائية حتى ديمقراطيينا انتقائين . الصراحة انة ما اشوف اي تيار او سياسي ماشي على مبدا ثابت غير الهايف مع ان مبدءه عوي بس ثابت عليه......

أحمد الحيدر said...

أخي العزيز الكل يحسب كلفة علاج القضية بالنسبة إليه ..

ولا عزاء للإنسانية ..

إذا كانت جميع الأخرى - سوى المصلحة الذاتية - لا تهم الكثيرين .. فكيف تطلب منهم الالتفات لما يسمى بالإنسانية !!

تحياتي .. ودمت بخير

Anonymous said...

الله أكبر عليك

بجميع ما قلته

ولا استطيع أن أزيد عليك كلمة وحدة


فارمر