Monday, 20 July 2009

"وجدت الاسلام ولم أجد المسلمين!"


أعلم أن موضوع المناهج الدراسية حساس للغاية وأن البعض يعتبر هذه المناهج ملكا خاصا له ولجماعته وأن أي انتقاد يوجه لها يعتبره جزءا من مؤامرة كبرى يقوم بها أعداء (أمته)، ولكن رغم حساسية الموضوع يجب ألا يهمل لأن آثاره عامة وليست خاصة وعلى كل من لهم علاقة به أن يوصلوا صوتهم ولا يجب أن يمنعهم من ذلك أي ارهاب فكري.

الدولة يجب أن تنظر للناس بعين المساواة ولا يجوز أن تفرض العقيدة أيا كانت على جميع شرائح المجتمع، ما يعتقده الفرد شأن خاص لا علاقة لوزارة التربية فيه، ولا يقتصر الموضوع على زيارة القبور وحسب وانما ينسحب على كل العقائد، المهم أن الانسان حر بما يريد أن يعتقد به ولا يحق للمدرس أن يخصم من الطالب درجات بسبب هذا الاعتقاد، هذه هي القاعدة الأساسية ويجب أن يقاس عليها كل ما تحتويه المناهج. الدولة لا يجب أن تشغل نفسها بما يعتقده الناس الا في حالة واحدة فقط، وهي عندما تشكل هذه العقائد خطورة على أرواح الاخرين أو على نظام الدولة، على سبيل المثال في العراق وبعد سقوط النظام الصدامي البائد كان على الحكومة العراقية أن تنظف العراق من البعثيين، وأن تتأكد أن من يحمل الفكر البعثي لا يسمح له في المشاركة في الحياة العامة، ومثال اخر كان أكثر تشددا من العراق ولكن أكثر فعالية وهو ما حدث في المانيا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة، عندما شنت دول التحالف حملات تطهير من الفكر النازي في المجتمع الالماني، وما أعلنته الكويت على أنها تريد نشر التسامح أمر جيد، ولكن الى الان هناك شواهد كثيرة في الاعلام وفي مناهج الدراسة ما يناقض نهج الاعتدال هذا.

مناهج التربية الاسلامية تحتاج الى تطوير لتواكب العصر الذي أصبح من أهم معالمه حرية التفكير، ليس الهدف من مناهج الدراسة غسل الأدمغة ولا تلقين الطلبة، وانما تشجيع الطالب على التفكير، يقول الشيخ محمد عبده عندما زار فرنسا في القرن التاسع عشر «وجدت الاسلام ولم أجد المسلمين». لماذا لا يكون التركيز في مناهج التربية الاسلامية على القيم الاسلامية والأخلاق؟ لأننا مللنا ونحن نسمع هذه العبارة يكررها البعض بدون أن يبذلوا أي مجهود لتحويل بلاد المسلمين الى بلاد الاسلام من خلال نشر الاخلاق والقيم الاسلامية السمحاء. أما العقائد اذا لم تكن تشكل خطورة على الاخرين فاتركوها للناس فهم أحرار.


تاريخ النشر :


5 comments:

ma6goog said...

ليس الهدف من مناهج الدراسة غسل الأدمغة ولا تلقين الطلبة، وانما تشجيع الطالب على التفكير،

عشم ابليس بالجنة

Yin مدام said...

صح كيبوردك
وطرح عقلاني

بس للأسف:

لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن أنادي
ولو نارا نفخت بها أضاءت ..إلخ إلخ إلخ

secret said...

صح لسانك يا بو مهدي

كلام سليم
و في الصميم

انا مستغرب الاستماتة من بعض النواب اللي واقفين ضد تعديل المناهج

مناهج التربية الإسلامية مليئة بما يناقض الإسلام

مليئة بأمور تناقض حرية الإعتقاد اللي أول ما كفلها الإسلام
مليئة بأمور تسىء للمرأة
مليئة بأمور تسيء لصورة الإسلام

أكثر شي يضيق الخلق ان المطالبة أتت من فئة معينة من النواب
و عندنا ناس يسمون روحهم ليبراليين بعد
لا و علمانيين بعد

تسلم ايدك على الموضوع

سيدة التنبيب said...

معك مئة بالمئة في كل كلمة ..لكن أين العقلاء الواعين .

كبرياء وردة said...

المشكله انهم ما يدرون ان هالشي يسبب الفرقى لأبناء الدين الواحد والبلد الواحد
:(