
أولا أعتذر لكل من فرح بحصوله على قسيمة في مدينة جابر بعد طول انتظار
لكن أجد نفسي مضطرا لأضم صوتي لصوت جمعية الطيور الكويتية وأطالب بايقاف المشروع لما سيسببه من دمار بيئي (شامل) لن يترك لنا غير لعنات الأجيال القادمة ان كان هناك أجيال قادمة
المقال التالي عبارة عن محاولة لتسليط الضوءعلى قضية منسية في الكويت وهي المحافظة على البيئة الطبيعية:
عندما نتأمل الأيام الأولى لحركة النهضة الكويتية بعد الاستقلال ينتابنا شعور بالفخر والاعتزاز لما وصلت اليه الكويت من مكانة مرموقة بين دول المنطقة حيث كانت سباقة في كل المجالات الى أن استحقت وبجدارة لقب جوهرة الخليج، ولكن عند دراسة تلك المرحلة بموضوعية وبعيدا عن العاطفة نجد أن هناك أخطاء كبيرة قد حصلت من قبل حكومات تلك المرحلة، على سبيل المثال كانت هناك أخطاء تاريخية في حق كل ما هو يمت بصلة لكويت الماضي. كانت حركة الاعمار سريعة جدا وقاسية حيث أنها مسحت كل أثر قديم في سبيل بناء دولة حديثة ولكنها مقطوعة الجذور. لم يهتم الاباء والأجداد بالحفاظ على شيء من الموروث لتركه للأجيال القادمة، ولم يعرفوا أن المباني القديمة تعتبر كنوز تاريخية يجب الحفاظ عليها، كانت بالنسبة لهم هذه المباني مجرد جدران بالية من الطين، ولكنها كانت في الواقع الرابط الملموس بين كويت ما قبل الاستقلال وما بعده، كانت هذه الجدران هي الجذور التي يفترض أن تنمو عليها الدولة الحديثة.
هذا الخطأ لا يزال يقع فيه المسؤولين وخير مثال على ذلك اهمال قصر الشيخ خزعل (أو كما يعرف عند البعض بديوان الشيخ خزعل) الواقع في منطقة دسمان وتركه في هيئة متهالكة لا يمكنه فيها أن يصمد طويلا أمام قسوة الجو صيفا وشتاء، ويعتبر هذا القصر نموذج معماري فريد من زمن ما قبل النفط في الكويت ولو كانت العقلية التي تدير البلد أكثر تحضرا لوجدته متحفا يصطف عليه الناس طوابير من أجل الزيارة. يقال أن هناك مساعي ايجابية من قبل المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب لانقاذ ما يمكن انقاذه وترميم القصر وفتح أبوابه للزوار، أتمنى أن يكون هذا الكلام صحيح وأتمنى كذلك أن يكون الترميم على أساس علمي بحيث لا يغير شكل القصر القديم وليس كما حصل مع بيت ديكسون حيث حوله الترميم الى بيت مختلف بالكامل.
التعدي على المباني الأثرية مؤسف وهي لم تبلغ من العمر أكثر من مئة عام، ولكن ما رأيكم بالتعدي على بيئة ساحلية تكونت عبر ملايين السنين، فحسب ما ذكرت جمعية الطيور الكويتية على موقعها في الانترنت أن إقامة مشروع مدينة جابر الجديدة ومدينة شمال الدوحة سيؤدي الى دمار هذه البيئة، حيث أن هذه المنطقة تطل على شواطئ ضحلة تحتوي على ترسبات طينية تجمعت عبر ملايين السنين وتعتبر الجزء الأهم لتوازن بيئي يعتمد عليه الكثير من الكائنات الحية. يفترض من الحكومة القيام بدراسة للاثار البيئية التي قد تنتج عن أي مشروع ترغب بانشاءه قبل الشروع به. الاثار السلبية على البيئة لا تقتصر فقط على دخان المصانع ومياه المجاري والروائح الكريهة، وانما تنسحب على أي تعدي على المنظومة البيئية الطبيعية وحتى لو لم يكن هناك تأثير مباشر وواضح على صحة الانسان. لماذا اختارت الحكومة هذه المنطقة لاقامة مشاريعها السكنية عليها وهي تحت يديها الاف الكيلومترات المربعة من الأراضي الصحراوية، وكيف يمكننا أن نقنعها أنها تبني في المكان الخاطئ؟ من الواضح أن عقلية التعدي على البيئة وعلى الاثار التاريخية واحدة ولو أتينا بألف عالم بيئي وألف خبير في الاثار لما استطعنا اقناع الحكومة بأهمية هذه الأمور، ولا يمكن ثنيها عن اقامة مشروع مهما كانت اثاره السلبية على البيئة، ولنا في محطة مشرف عبرة وكيف تجاهلت الحكومة كل التحذيرات منذ اختيار مشرف مكانا لها. لكن أملنا هو في زيادة وعي المواطنين وتنبيههم بالمسؤولية التي يتحملها الجميع. فهناك شيئان يجب على الجميع المحافظة عليهما وهما الآثار التاريخية والبيئة الطبيعية، فلا أحد يملك البيئة ولا أحد يملك الآثار، هذه الأشياء يجب التعامل معها على أنها امانة لا يجوز العبث بها ويجب أن تسلم الى الأجيال القادمة بأفضل حالاتها. وكذلك أملنا كبير في كل المؤسسات المعنية بالبيئة حكومية كانت أم شعبية وعلى رأسها جمعية الطيور الكويتية التي بادرت باثارة القضية.
تاريخ النشر : 2-10-2009
-------------
موقع جمعية الطيور الكويتية: http://oskonline.org/
مقال الاستاذة ايمان البداح عن نفس الموضوع: لا لمدينة جابر!
.jpg)

