
تحديث:
علاقتي مع أدنبرا (علاقة من طرف واحد) بدأت قبل ثلاث سنوات تقريبا عندما قال عنها مدرس في دورة تعليمية في جامعة كاردف أنها أجمل عاصمة بالنسبة له، يومها لم أبحث عما يمكن أن يميز هذه المدينة حتى تصبح أجمل عاصمة لذلك المدرس الذي جاب العالم بأسره على حد قوله، يقول أنه ذهب الى دول أفريقية وأوربية واسيوية وحتى أنه سكن في العاصمة السعودية الرياض في فترة من الزمن، وكل سفراته من أجل العمل وبعضها كان له بها مارب أخرى،
كلام هذا المدرس حيرني لأني لم أسمع بمثله طوال اقامتي في المملكة المتحدة، ولكن عندما فكرت في الموضوع وجدت أن فترة بقائي كانت منقسمة بين انجلترا وويلز، وعندما كنت في انجلترا وبطبيعة الحال انجلترا ممتلئة من الانجليز، ولابد أن الاجليز يغارون من الاسكتلنديين ولا يمكن أن يعترفوا بجمال عاصمتهم، أما الويلزيين فحالهم كالذي حصل على نقود كثيرة بشكل مفاجئ وسريع، فهم لا يسافرون الا الى أماكن بعيدة، ليس لأن فيها متعة أكبر ولكن لأن فيها كشخة أكثر. المهم منذ ذلك اليوم وأنا أفكر بزيارة أدنبرا للتعرف عليها واستكشافها، وجاءت الفرصة الى بين يدي وقررنا أن نغتنمها ونذهب الى أسكتلندا.
لم يكن اختيار مكان الاقامة بشكل مدروس، ولكن كان المطلوب أن يكون المكان في الريف الاسكتلندي وبنفس الوقت قريب من أدنبرا، وعلى هذا الأساس كان الاختيار، حيث كان يبعد ساعة وربع تقريبا عن أدنبرا وفي وسط مزرعة كبيرة بحجم الوفرة، كان البيت على الطراز الريفي القديم وهي ميزة لو أن الجو كان أكثر دفئا مما كان عليه، ولكن كان لموقد النار دور المنقذ الذي لن أنساه ما حييت.
قسمنا الرحلة الى أيام لاستكشاف العاصمة وأيام للاستمتاع بطبيعة اسكتلندا الخلابة بشرط أن يسمح لنا الجو بذلك، وعندما ذهبنا الى أدنبرا عرفت لماذا أحبها هذا المدرس، أعتقد أن السبب هو ما تتمتع به أدنبرا بكنوز تاريخية ومباني أثرية بدأت تتكدس في هذه المدينة منذ أن تأسست قبل 500 عام، قد لا تنافس لندن بهذه الكنوز ولكنها تتميز عن لندن بطبيعة خلابة فهي تقع بين بركان منقرض وجبال منتشرة هنا وهناك، وهذا ما يرفع أسهم هذه العاصمة، فمن النادر أن تجد جمال الطبيعة وسط المدينة.
هذه الرحلة بدأت من تاريخ 13 الى 18 ابريل ولكن أشك أن تكون هذه الخمسة الأيام بالفعل من أيام أبريل، قد تكون من شهر ديسمبر أو يناير وهربت ولم تجد لها وقت اخر لتلجأ اليه الا أيام عطلتنا، وكل العادة الجو التعيس يحد من حركتنا في الأماكن الطبيعية، والذي زاد الطين بله أنني نسيت الكوت في البيت وحتى الان لا أستطيع أن أفسر كيف حصل هذا الشيء وهي سابقة لم تحدث منذ أن استوطنا بلاد العنقريز (على قولة العزيز بو راكان)
ولكن كان للشمس تواجد لبضع ساعات (فأخذنا بعضنا كما يقول أخواننا المصريين) وطيران الى تمثال قديم لويليام والاس الثائر السكتلندي في وجه الانجليز، يقع التمثال وسط غابة على جبل وفي الوادي هناك نهر وكنيسة قديمة ومكان جميل للتمشي (والبكنك كان على القار في مواقف الكنيسة!).
من أجمل الأشياء التي لفتت انتباهي في هذه السفرة كان اعلان أربروث الذي جاء فيه اصرار الاسكتلنديين على الدفاع عن حريتهم، وحسب ما ذكره لنا السيد مالكم وهو مرشد في المتحف الاسكتلندي أن الأمريكيين استخدموا هذا الاعلان عندما كتبوا اعلان الاستقلال الخاص بهم، وهذا نص الاعلان:
...for, as long as but a hundred of us remain alive, never will we on any conditions be brought under English rule. It is in truth not for glory, nor riches, nor honours that we are fighting, but for freedom – for that alone, which no honest man gives up but with life itself.
الميزة الأخرى التي تتمتع بها أدنبرا أن سوقها أتعس سوق رأيته في حياتي، وهذا أسلم للجيب وللمزاج أيضا.
اذا ذهبت الى أدنبرا احرص على التالي:
- أن تركب الباص السياحي الذي سيأخذك بجولة حول المدينة، وأن تستمع من خلال سماعات مخصصة الى المعلومات السياحية.
- أن تزور المتحف الاسكتلندي وأن تنضم الى جولة السيد مالكم لكي تستفيد من شرحه الممتع.
- أن تزور قلعة أدنبرا
- أن تتسلق كرسي أرثر (وهو عبارة عن بركان ولكنه منقرض فلا تخف)
- أن لا تنسى الكوت حتى لو كانت السفرة في شهر 7 لأن أيام الاسكتلنديين أيام متمردة لا تلتزم بالرزنامة، فمن الطبيعي أن تجد يوم شتوي في شهر 7.
- أختي القارئة اذا كنتِ ترغبين بشراء تنورة تأكدي أنها تنورة نسائية وليست رجالية!