Friday, 20 March 2009

التلقين والتفكير الناقد



قرأت مقال الزميل عادل بهبهاني المنشور بـ«الدار» قبل ايام على هذه الصفحات والذي جاء بعنوان «التفكير الناقد عند د.صلاح الفضلي»، وقد كان المقال كالبشارة بالنسبة لي لأن هناك في الكويت من أثار هذا الموضوع المهم والذي هو سبب تراجع عجلة التطور التي بدأت سريعة في منتصف القرن المنصرم بسبب اكتشاف الثروة النفطية لكنها تباطأت، بل بدأت تسير في الاتجاه المعاكس للتطور والتنمية. الاختلاف في نمط التعليم واضح لكل من حصل على فرصة التعلم في الخارج، وخاصة من لديه أطفال في سن المرحلة الابتدائية والمتوسطة. فباستطاعة الشخص الذي حصل على هذه الفرصة أن يجري مقارنة بين ما تلقاه من تعليم وبين ما يحصل عليه أبناؤه في مدارس الدول الغربية. حيث إن الهدف من التعليم في الدول المتقدمة هو تأهيل الطالب وتسليحه بمهارات للاستفادة منها في أي مجال يختاره لنفسه في مستقبله. التركيز عندهم على تطوير مهارات الكتابة والقراءة والبحث واستخراج المعلومات من مصادرها بدلا من حفظ معلومات لا فائدة منها. لا يرهق الطالب عندهم بحفظ أناشيد ونصوص دينية، هناك طرق جميلة وسلسة لتدريس الأدب من نصوص قديمة ورواية وقصة وشعر، وكذلك التعليم الديني له مكان في مناهجهم، ولكن ليس بطريقة فرض مجموعة من المعتقدات على كل التلاميذ، فالتعليم الديني يتضمن دراسة كل الأديان ومن ضمنها الدين الاسلامي في سبيل أن يتقبل الجميع المختلف عنهم في الدين والمذهب والمعتقد. التلقين لا مكان له في مدارسهم، حيث تجد الطلبة يناقشون ويحاورون في كل موضوع وفكرة وحتى يعترضون على أفكار المدرس بكل حرية. قبل أيام شاهدت فيلما وثائقيا اميركيا يجري مقدمه بعض المقابلات مع مواطني بعض الدول، وقد تنقل من المغرب ومصر وفلسطين والسعودية الى أن وصل أفغانستان وباكستان. كانت المقابلات كلها مليئة بالاراء المتضاربة والقوية والمزعجة أحيانا والمشرفة أحيانا أخرى، وكل هذا مقبول بل هو المطلوب، الا في احدى الدول العربية الشقيقة التي لها نظام تعليمي مشابه لما لدينا يعتمد على التلقين والحفظ وتجميد العقول. قابل مقدم البرنامج طالبين في الثانوية العامة وطرح عليهما أسئلة تتعلق بالسياسة الأميركية تجاه المسلمين بشكل عام وبدولتهم بشكل خاص، لم يتمكن الشابان من الاجابة على هذه الاسئلة وكان واضحا على وجهيها التردد وعدم القدرة على الحديث ولا أعلم ان كان السبب الخوف من الكاميرا أو عدم القدرة على التحليل والنقاش وابداء الرأي. طبعا مقدم البرنامج قال أن السبب عدم وجود حرية التعبير، وأنا أشك أن يكون هذا هو السبب لأن الأسئلة لم تكن بتلك الدرجة من الحساسية. صحيح أننا لا يمكن أن نستخدم ما حصل في هذه المقابلة على أنه دليل علمي قاطع ونعممه على كل العرب او الخليجيين، لكن على الأقل لنا أن نتصور ما يمكن إن ينتجه نظام تعليمي قائم على التلقين والحفظ. 
من يؤمن بنظرية المؤامرة قد يرى أن السلطة تتعمد باستمرار هذا النظام حتى تبقى العقول مجمدة ولا أحد يناقش أسباب الفساد وغياب الكفاءة وتضييع الثروات والله أعلم. 

تاريخ النشر : 21 مارس 2009

اسم الفلم الوثائقي: Where in the World Is Osama Bin Laden?
لا يطوفكم عجيب!

8 comments:

ma6goog said...

nice

صلاح الأنصاري said...

بيه يا بوصلوح
موضوع المقال كتب فيه الناس بحوث ودراسات وأنشأت لجان تخطيط واللجان فرّخت لجان وكانت نهاية الدراسة أن وضعت في صندوق حديدي أقفل بالضبة والمفتاح في سراديب أرشيف وزارات التعليم في دولنا العربية حتى أكلت الأرضة الأوراق وصهرت المفاتيح
يقال ان هذه المفاتيح لم تكن فقط لأقفال الصناديق بل كانت لعقول الناس.

تقبل خالص الود

revolution said...

أحسنت أخي الكريم

السؤال الذي أود طرحه:

مع وجود هذه الفئة الواعية و المدركة للمستوى التعليمي و جموده, لم لا يوجد أي تحركات ؟

why me said...

عجبتني المقاله


أشوف المقاله صحيحه
100%

بو محمد said...

بوصلوح الحبيب
أولا، أتفق نعك تمام على جمود منهجية التعليم في مجتمعاتنا اتفاقا تاما، و هي فاقدة لعنصرية دغدغة العقل البشري حبى ينضج و يينع و يثمر
و لكن اختلف معك بجزئية واحدة
و هي
المجتمع الأمريكي يجهل تماما الثقافات العالمية كلها، ختى أقربها منه كاكندية و المكسيكية مثلا

ما يقدمه الإعلام كصور عن مجتمعات العالم هو ما يؤمن به أغلب الناس و ليس كلهم
و أنا أقول، لو أ هذا الإعلامي ذهب إلى مدرسة أمريكية و عرض صورة شخص ما غير معروف، ذو لحية و يلبش غتره في إحدى المدارس و سألهم من هذا لحصل على إجابة واحدة
إرهابي
لأنهم يرون هذه الصورة في اجهزة الإعلام التي يمثلها هو

جهل الطلبة بالسياسة الأمريكية تجاه بلادهم ليس بمنقصة، لأن الطفل الأمريكي أيضا يجهل بسياسة بلاده تجاه جول العالم كلها

الأمريكي يكبر و هو مؤمن بأن كوبا و كوريا الشمالية و روسيا هم أشرار و اعداء و انضم إليهم المسلين، ليش؟؟ لأنهم اعداء الحرية، و لكن ما سأل نفسه واحد منهم، ليش أغلب مجتمعات تبغض المجتمع الأمريكي، و ليش تولد هذه الموجة، و ليش أمريكا تتدخل بحياة الشعوب و الشعوب لا تتدخل بحياة الأمريكان

أنا أعترف بقصور أجهزة التعليم لدينا، و أعترف بضحالة الفكر النقدي عندنا، و أعترف بأن السلكات عندنا فوق مستوى النقد كما يعلم و يدرس و لكن هم أيضا يحورون الحقائق

الكلام يطول يا الغالي و لا ودي اعور راسك
:-)
أهم شي لا تغط وايد
دمت و الأهل و الأحبة برعاية الله

Salah said...

ma6goog:

thanks :)

-------

صلاح الأنصاري:

صاج يا السمي

بس لي متى يعني

متى نقدر نوصل عيالنا المدرسة واحنا مطمأنين على مستقبلهم؟

الله كريم

وتحياتي لك يا الغالي

------------

revolution:

هلا أختي الخيميائية

أعتقد ان العزيز صلاح الأنصاري جاوب على السؤال

تحياتي

-------------

why me:

هلا أختي واي مي... صاحبة القصص القصيرة... متى تكتبين روايات؟ :)

شكرا على الاطراء

--------------

:بو محمد

هلا بالغالي

والله يا بو حمود ظروف هاليومين تخلي الواحد يغط غصبا عليه... بس ترى مواضيع الأحبة ما تطوفني حتى لو كان هناك تقصير في التعليق... على العموم شكرا على السؤال

بالنسبة لاختلافك معي فأنا أتفق معك أن الامريكان يجهلون بالسياسة الخارجية من صغيرهم الى كبيرهم.

لكن صدقني لو تقعد تناقشهم تلاقي مخ متفتح وحتى لو ما تقدر تقنعهم بوجهة نظرك على الأقل تقدر تحاورهم الى اخر نفس... الشباب اللي بالفلم كانوا ميتين حدهم! الله يعينم ويعين أوطانهم

ولا تخاف على راسي... كلامك ان طال أو قصر فهو بلسم لأي عوار راس...

:)

بو محمد said...

أول شي
أسأل الله العي القدير أن يلهمك الصبر و القوة و تيسير كل ما تخاف تعسيره و تفريج كل هم إن شاء الله
ثانيا
أتفق معك بان الأدمغة ليست كالأدمغة، و الإستعداد على الأقل للإستماع متوفر لديهم و غير متوغر لدينا، و فالبية المفاهيم لدينا غير قابلة للإزالة
ثالثا
أنا ماني نايم اليوم و باقعد أتغزل بكلامك حرفا بحرف
هاهاهاها
دمت و الأهل و الأحبة برعاية الله

Salah said...

هههههههههه

:)

حياك يا بو حمود

تستاهل كل خير