Sunday, 17 April 2011

الفرق بين الاهواز وبين البحرين


في البداية لابد من الاشارة الى ان التسمية الصحيحة لمنطقة الاهواز هي الاهواز وليس الاحواز والدليل هو ما جاء في لسان العرب:

«الأهواز هي سبع كور بين البصرة وفارس، لكل واحدة منها اسم، وجمعها الأهواز أيضاً»

وكذلك يمكنك الرجوع الى المقال التالي الذي يسرد فيه بعض الحقائق ومنها عدد المرات التي ذكرت فيه كلمة الاهواز في الكتب القديمة (قبل صدام) وكلمة الاحواز:

الاهواز ام الاحواز ام الاخواز

وكذلك انظر الى التعليقات الموجودة في التدوينة التالية التي كتبتها قبل مدة:

قصر الشيخ خزعل في الكويت

ملاحظة: انا كنت ممن يعتقد ان الكلمة الصحيحة هي الاحواز ولكن بعد قراءة ما جاء في الاعلى اشعر ان من يستخدم كلمة الاحواز كالذي يحول كل ياء الى جيم نكاية بالكويتيين الذين يحولون الجيم الى ياء فتصبح السعودية الى سعودجة. صحيح ان الايرانيين يحولون الحاء الى هاء ولكن عندهم بعض الاسماء تحتوي على الهاء الاصلية وليست المحولة. والمشكلة الاخرى ان من يتعاطى مع اي موضوع يجب ان يحاول الإلمام به حتى يكون اكثر اقناعا. واذا قيل ان من حق اي شعب ان يختار لارضه اي اسم بغض النظر عما ذكر في التاريخ من تسميات، اتفق تماماً مع هذا ولكن من خلال زيارتي لتلك المنطقة لم اجد أحدا يستخدم الاحواز بدل الاهواز اما من يخرجون على شاشات بعض الفضائيات فلا اعتقد ان عاقلا يقول انهم يمثلون كل الناس في تلك المنطقة.

اما عن الفرق بين الاهواز والبحرين فأقول:

- من ناحية الحقوق الانسانية لا فرق بين البحريني وبين الاهوازي وبين اي انسان اخر فكلهم يحق لهم التظاهر السلمي، وواجب على السلطات تسهيل عملية التظاهر والمحافظة على سلامة المتظاهرين.

- قلتها وأقولها مرة اخرى التظاهر السلمي حق شرعي حتى وان كانت المطالب غير شرعية.

- من حق المتظاهرين الدفاع عن انفسهم اذا استخدمت السلطة العنف ضدهم.

- وكذلك من حق المتظاهرين تحويل المظاهرات الى ثورة ومن حقهم محاولة إسقاط النظام اذا فقد شرعيته التي يستمدها من الشعب في كل يوم وليس من خلال وثيقة او دستور تم التصويت عليه قبل عشرات السنين.

اما لماذا التركيز على البحرين فأقول:

- البحرينيون أهلنا وأصحابنا وأكلنا معهم عيش وملح وشعورنا ان ما يصيبهم يصيبنا لم يأتي من فراغ. تخيل ان جارك وصديقك يتعرض للأذى وفي نفس الوقت هناك انسان اخر في منطقة اخرى يتعرض لنفس الأذى، ايهما سيهمك أمره اكثر؟

- احداث البحرين تظهر أمامنا كل يوم وتنقلها وسائل الاعلام المختلفة، اما احداث الاهواز فإلى الان لم اسمع عنها الا من خلال مقال هنا او مقال هناك.

- بسبب البحرين هناك مفاهيم خطيرة انتشرت بين ابناء وطني على سبيل المثال (لان المظاهرات فئوية فيجب مواجهتها) وهناك من اعتبر ان من حق الحكومة استخدام العنف والقمع ضدهم، وهذه الدعاوي لا يمكن تفسيرها الا على انها طائفية وعنصرية. موضوع فضح الطائفية في وطني من الطبيعي ان اتعاطى معه اكثر من اي موضوع اخر.

-اذا كان هناك من يبرر قمع الحكومة الإيرانية ضد المتظاهرين ووجدتني اسكت تحيزا او عنصرية واجهني وانا مستعد ان اعتزل التدوين والتغريد الى الأبد.

وفي النهاية اعتقد ان هناك فرق كبير بين من لم يستنكر اعمال عنف وبين من ايدها وبرر لها، فإذا كان الاول مخطئ فان الاخر مشارك في الاجرام في نظري.

Thursday, 7 April 2011

نوط بو صفر



في الهند هناك منظمة تطلق على نفسها العمود الخامس وتعنى بمكافحة الفساد المتمثل بانتشار الرشوة على كل المستويات، من شرطي المرور الى كبار موظفي الدولة. هذه المنظمة اصدرت ورقة نقدية قيمتها الشرائية صفر. والفكرة ان اذا احدهم طلب الرشوة وعندهم طرقهم بطلب الرشوة مثل:

- "اجعل غاندي يبتسم مرتين" والمقصود اعطني نوطين من فئة المئة (على ما اعتقد)

المهم هذه المنظمة تحث المواطنين على إعطاء طالب الرشوة نوط بو صفر كطريقة للتنبيه والتوبيخ.

نحن لا نعاني من الرشوة في مجتمعنا (او هذا ما أظن على الاقل) لكننا نعاني من وباء اخر وهو تفشي الواسطة والمحسوبية في المجتمع.

اعلم ان مشكلة الواسطة والمحسوبيات اكثر تعقيدا من مشكلة الرشوة، واول هذه الفروقات ان الذي يعمل بالواسطة عادة لا يعتبرها من الذنوب والمعاصي، بل بالنسبة لبعض المتدينين تعتبر من اعمال الخير التي تستحق الثواب الرباني. لكن لو كان هناك طريقة لردع ناشري الفساد الاداري بالواسطة، كيف ستكون هذه الطريقة التي من المفترض ان تجعل هؤلاء يخجلون من انفسهم؟

Sunday, 27 March 2011

الشعب يريد ان يكون هو النظام


كم يختلف هذا العالم غربه عن شرقه، على سبيل المثال في الغرب في كل المشاكل التي تحدث عندهم اول من يحصل على نصيبه من اللوم والانتقاد اللاذع هي الحكومة والشرطة والوزراء وحتى النواب اما الشعب فهو مقدس لا احد يسئ اليه الا اذا اراد أحد ان يحصل على ما يستحق من ردات الفعل. اما في الشرق فكل مشاكلنا اما بسبب الشعب او من تدبير قوة خفية.

حتى المخربين في مظاهرات لندن يوم امس لم يحصلوا على اكثر من خبر في وسائل الاعلام التي نقلت افعالهم التي وثقتها الكاميرات. لكن بعد عرض الخبر بدأ النقاش عن تقصير الشرطة وعن تقصير الحكومة وعن فشل المسؤولين في التعامل مع الاحداث.

بالطبع السبب واضح لهذا الاختلاف وهو ان في الغرب الشعب هو النظام، ولهذا كل اجهزة النظام يجب عليها ان تحترم الشعب التي هي ادوات لخدمته. اما في الشرق فالشعب يشكل عبء على النظام واجهزة النظام تغتنم الفرص للانتقام ممن يقلق راحة واطمئنان النظام.

حتى يحصل الشعب على الاحترام الذي يستحقه يجب ان يطالب بأن يكون هو النظام.

Sunday, 20 March 2011

البحرين في محيط الاستبداد


لا بد ان أبدأ هذه التدوينة بالسؤال التالي

هل ما يحصل في البحرين سببه الطائفية؟

وذلك لان كل من يريد ان يتناول موضوع ثورة البحرين مؤيدا كان او معارض او حتى محايد، يشير الى الأسباب الطائفية وكأنها حقيقة.

بالتأكيد ان وجود اغلبية شيعية وحكم سني وان هناك احتياجات معيشية يفتقدها الكثيرين من هذه الاغلبية وان المعتقلين والمنفيين السياسيين من هذه الاغلبية، كل هذه حقائق لا يمكن تجاهلها، (وبالنسبة للبعض التدخل الايراني وولاء هؤلاء لايران يعتبرونها حقيقة) لكن هذا قد يكون من اسباب عدم الاستقرار وقد يكون من اسباب الثورة ولكن بالتأكيد ليس السبب الوحيد.

لكن تعامل الجميع مع هذه المسالة على اساس طائفي له اسبابه، فكيف يمكن لكل من ايد المعارضة وهو شيعي يصبح طائفي، وكل من ايد القمع الخليفي وايد التدخل السعودي بغطاء درع الجزيرة (او الغزو حسب ما يفهم من القانون الدولي) فهو طائفي؟

اعتقد ان بذور الثورة وعدم الاستقرار متوفرة في كل الدول التي لا يوجد فيها نظام سياسي يحقق تمثيل عادل لكافة اطياف الشعب. يعني الثورة ممكن ان تنفجر في اي دولة من دول العالم الثالث ولا يوجد استثناء. ولكن ما يعجل حدوثها هو وقوع الظلم البيّن على غالبية الشعب المتمثل بتهديد مصدر الرزق والحرمان او الاعتداء على مقدسات الناس. اما ما يمنع حدوث الثورة فهو شيء واحد لا غير وهو الشروع بالإصلاح السياسي وعدم التأخر به. والناس في عصر الحريات لن يقبلوا بغير الحرية ولن يقبلوا الا بان يحكموا انفسهم بانفسهم او كما قالت البنت المصرية ايام ثورة المصريين (احنا عاوزين نشيل رئيس ونحط مكانه رئيس). قد يصبر الناس على النظام اذا وجدوا ان هناك امل لتحقيق طموحهم، حتى لو كان التطبيق الكامل لهذا الطموح ليس فوريا. اما اذا انفجرت الثورة لا مجال للحوار بين المعارضة والنظام، لان فكرة الثورة ان يصبح الشعب هو النظام الذي يشمل المعارضة والحكومة والذي تتبدل فيه الأدوار من حين الى حين. فرصة الاصلاح يمتلكها النظام واذا ضاعت من يده عليه ان يتقبل الهزيمة ويرحل.

برايي المتواضع ان تهديد النظام القائم في البحرين هو مصدر القلق الحقيقي بصرف النظر ان كانت المعارضة شيعية او سنية. الصورة الكلاسيكية للصراع الطائفي بين السنة والشيعة لا يمكنني ان اتقبلها بهذه السهولة. صدقوني.. أقنعوا السنة في اي قُطر بالقيام بالثورة وسوف ترون كيف يحلل وعاظ السلاطين قتلهم والتنكيل بهم ولن ينقذهم مذهبهم من بطش السلطان.

اي احد يهدد مثلث نظام الخليج المقدس (ثورة نفطية، اسرة حاكمة، وشعب مخدر بالدين او بالمال) ستنزل عليه اللعنات.

حسنا اعلم أني لم اضف اي معلومة جديدة للقراء لانه معروف للجميع ان الحكم العقيم والحاكم مستعد ان يكون بن علي او مبارك او صالح او القذافي من اجل التمسك بالكرسي. لكن السؤال كيف سيحصل الحاكم على تاييد الشعب على القتل والتنكيل ان غابت الطائفية؟ وأقولها بكل ثقة ان من السهل ايجاد حجة اخرى لضرب الناس. سيدرسون تاريخهم وأصولهم وعاداتهم وتقاليدهم حتى يجدوا شيء يساعدهم على التنميط والتصنيف ويطبخونه ويقدمونه على طبق لشعوبهم والشعوب ستتبنى هذه الحجة بكل سهولة لانها جزء من هذا المقدس الذي اشرنا اليه في الاعلى.

Friday, 18 March 2011

غزوة اللؤلؤة









ارتبط الوجود المادي لدوار اللؤلؤة بالشعور المعنوي للحرية. هدموه لان الطغاة اولا لا يريدون ان يروا ما يذكرهم بالزلزال الذي هز عروشهم وثانيا لان الطغاة يزعجهم وجود اي رمز مادي لأي قيمة معنوية تهدد سلطانهم وقد تحرك مشاعر الناس مرة ثانية.

لكن يبقى السؤال ما هم فاعلون يا ترى لو ربط البحرينيون الحرية بالتراب؟ هل سيغطونه باللاسمنت؟ وما هم فاعلون لو انهم ربطوا الحرية بالعلم البحريني الأحمر؟ هل سيغيرون لون العلم الى اخضر لا سمح الله؟

لو لم اكن اعرف ان اتخاذ رمز للحرية ليس بالأمر اليسير لقلت لهم اتخذوا الجسر الذي عبر عليه قوات القمع لعل الطاغية يهدمه فينقطع عنه الإمداد!