Monday, 12 May 2008

تعاطي الكويتيين مع الأزمة في لبنان


يقول الرئيس الايراني السابق السيد محمد خاتمي أن العالم في قيادة السياسيين منذ فترة طويلة من الزمن ولم ينتج عنهم الا المآسي، لذلك يجب اعطاء المثقفين الفرصة لعل قيادتهم تكون أفضل للعالم.


تذكرت كلامه هذا ونحن نخرج من أزمة وندخل في أخرى وكأننا في حلقة مفرغة لا بداية لها ولا نهاية.

تعالوا نتعلم من المثقفين والفنانين والرومانسيين والحالمين كيفية التعاطي مع الازمات.
تعالوا نردد كلماتهم المعبرة عن ذلك الحس الانساني الصادق والشعور المرهف الذي لا يعطي فرصة للكراهية ان تعيش في قلوب من ينصت لهم.


اتركوا احاديث السياسيين، لا تدمنوا عليها ولا تنشروها فكلامهم لن يحل المشكلة بل سينشرها الى أماكن أخرى من العالم وينقل الكراهية والاحقاد المنتشرة من بين حاملي السلاح الى من تعاطف معهم.


لا انكر اني تعاطفت مع احد الاطراف في الأزمة اللبناينة ولكن لا اريد ان انسى ان هؤلاء اخوة وجهوا فوهات بنادقهم على بعضهم البعض. اريد ان اتذكر انهم اخوة وسيأتي يوم وسيندمون على اسخدامهم للغة العنف بدل الحوار ولغة السلاح بدل اللسان.

نعم أعترف أني اتعاطف وبشدة مع احد الاطراف ولكن لا اريد ان أعجب بقدراتي العقلية و التحليلية التي اوصلتني الى هذه النتيجة، لاني بصراحة لا اعتقد انها البصيرة والحكمة التي جعلتني ارى الحقائق بهذا الوضوح انما البيئة التي تربيت فيها والمعتقدات التي احملها. هذه الصورة تعكس معتقداتي وان تغيرت معتقداتي فاني سارى صورة مختلفة تماما عن هذه التي أمامي الان.


نعم وكما يقول البعض الصراع هناك سياسي وليس عقائدي ولكن لا نستطيع ان ننفي بان المفاهيم السياسية والعقائدية تشابكت واختلطت واصبحت وجهين لعملة واحدة.


لنكن حذرين ونحن نتفاعل مع الأحداث


ليقل الشيعي الكويتي لحزب الله: انا اعلم انكم على حق كما تصور لنا هذا قناة المنار وقناة الجزيرة
ولكن نقل الصراع الى الكويت لن يفيد المعارضة في شيء.


وليقل السني الكويتي للسنة في لبنان: انا اعلم ان اهل السنة في خطر كما تصور لنا ذلك قناة العربية ولكن نقل الصراع الى الكويت لن يرفع الظلم عنكم


ليقل كل الكويتيين: أعزائنا اللبنانيين نحن نحبكم ولكن اعذرونا لن نستورد الكراهية والبغضاء الى بلدنا


ولنردد مقولات الفنانين على امل ان تنتشر احلامهم الرومانسية على واقعنا المر
المثقفون لم يقولوا فلان على خطأ وفلان على صواب


بل قالوا للجميع: كفى


وقالوا للجميع: بدنا نعيش بسلام



لنردد كلماتهم فاذا لم تصل الى الاخوة الاعداء في لبنان فانها حتما
ستقلل من سرعة انتقال الأحقاد الطائفية الى الكويت.



لنقرأ قصيدة نزار قباني عن بيروت









لنتأمل هذه اللوحة " بيروت: ليل الحرب الأهلية" بريشة الفنان فاتح المدرس لنتعلم عن معاناة الحرب






وفي الختام لنتذكر ما قاله الفنان التشكيلي اللبناني بول غيراغوسيان عن الحرب الأهلية: "لم أخف من الحرب بل خفت من الإنسان فى الحرب، هذا الذي تحول عن دينه باسم الدين".

Saturday, 10 May 2008

الى صديقي العلماني مع التحية

هذه رسالة كتبتها الى أحد الأخوة وبدل أن أرسلها له قررت أن أضعها هنا مع وضع كلمة العلماني بدلا من اسمه، أتمنى أن تصل اليه بشكل غير مباشر.

أخي العلماني،

تحية طيبة وبعد،

أدعيت أنك لا تحارب الدين بل ان هدفك من فصل السياسة عن الدين هو أن يصبح الجميع سواسية بغض النظر عن اختلافاتهم الدينية والمذهبية. ونحن صدقنا هذا الادعاء وقلنا قد يكون عنده وجهة نظر تستحق أن نتأملها وندرسها. احترمنا رأيك وان لم نقبله بالكامل وسنبقى نحترم رأيك ونستمع اليك ونحاورك حتى تثبت لنا أن النوايا غير سليمة، وأن ما تخفيه أعظم مما تظهره.

قلت لنا أن يجب على الناس عدم تقديس المتدين. ونحن قلنا: معك حق، فالانسان غير معصوم حتى وان كان متدين ولا أحد فوق النقد.

قلت لنا أن من الممكن أن يصدر الخير من شخص غير متدين أو حتى مختلف عنا في العقيدة ومن الممكن أن يصدر الشر من المسلم المتدين. ونحن قلنا: معك حق، فعمل الخير وعمل الشر لا علاقة له بما يدعيه الانسان من تدين وزدنا عليك بأن المقياس الذي يجب أن يعمل به هو الظاهر ولا علاقة لنا بمعتقدات الانسان.

اليوم وبعد أن قطعنا أشواطا طويلة بالحوار واتفقنا على نقاط كثيرة لا تتعارض مع مبادئ كل منا، أظهرت لنا مواقف لا يمكن تفسيرها الا أنك لا تحلل الموقف السياسي لتحكم من على حق ومن على باطل، من هو المعتدي ومن هو المعتدى عليه، من هو الظالم ومن هو المظلوم، وانما كان حكمك يعتمد على ان كان أحد الطرفين أكثر تدينا أو أكثر عداوة للدين. عندما شن صدام المقبور حربه على ايران كان هو المعتدي وبشهادة الأمم المتحدة، ولكن اعتداءه وظلمه لم يمنع البعض منكم من تأييده لمجرد أن المعتدى عليها دولة دينية.
أنا وأنت اتفقنا بعدم تسمية أمريكا بالشيطان الأكبر لأننا نريد مخاطبة العقل وليس اثارة العواطف، واليوم قررت أن يكون ابليس هو أفضل اسم لاي طرف اسلامي سياسي، عللت أنك لا تحب تسييس الدين. ولكن ماذا عن مخاطبة العقل والابتعاد عن العواطف؟

أنا ومثلي كثيرين مستعدين للاستماع لكل الاراء، قلوبنا وعقولنا مفتوحة لكل ما تقول، ولكن حدثنا بما يقبله العقل والمنطق، فاذا رفعت القدسية عن المتدين فلا تعطيها لأي أحد كان لمجرد أنه معاد للدين أو لأنه أقل تديناً من الطرف الأول.

الادعاء بأن الدين هو أفيون الشعوب ادعاء قديم تم ترديده من قبل الدول الشيوعية كلها ولكن لم يأتي بنتيجة، بل كانت النتيجة عكسية. أما اذا كان الهدف من احياء هذا الادعاء مرة أخرى هو استخدامه كمجرد وسيلة لاخراج الاسلاميين من اللعبة السياسية فقط والسيطرة المطلقة على السلطة، فالحقيقة يجب علينا تنبيهكم أن الوصولية والميكيافيلية قبيحة بغض النظر عن متبنيها ان كان اسلامي أم علماني.

الخلاصة: نعم المتدين غير معصوم، ولكن العلماني ليس مقدساً، ولا أحد فوق النقد.

أتمنى أن نلتزم باداب الحوار وأن يكون العقل والمنطق دائما المقياس لأحاديثنا في المستقبل.

المخلص صلاح

Friday, 9 May 2008

العرب والأمراض النفسية


مقابلة شيقة عرضت بتاريخ 26-3-08 على قناة الجزيرة في برنامج بلا حدود من تقديم أحمد منصور، كانت المقابلة مع الاستاذ الدكتور أحمد عكاشة رئيس الجمعية العالمية للطب النفسي. تطرق عكاشة من خلالها الى أسباب زيادة الأمراض النفسية في الوطن العربي بعد أن أعطى التعريف الصحيح والمعتمد من قبل منظمة الصحة العالمية للصحة النفسية. كثير من الأمور التي ذكرت في المقابلة تنطبق على المجتمع الكويتي. يقول عكاشة أن كل مجتمع فيه متوسطي الذكاء وهم الأغلبية بنسبة 60%، وذو مستوى ذكاء متدني بنسبة 20%، ومتفوقي الذكاء بنسبة 20% وهم النخبة. هذه النخبة هي التي تخدم بقية الناس في الدول المتقدمة، أما في دولنا العظيمة فان النخبة لا تهتم الا بنفسها. ويعلل هذه الحالة التي تعاني منها الشعوب العربية بالأحباط، فيقول كلما زادت الضغوط النفسية وكلما زاد الاحباط زاد اهتمام الفرد بنفسه وبعائلته وقل اهتمامه بالمجتمع.
عجبني كثيرا عندما ربط بين الثقة وبين عطاء الانسان، فيقول اذا زادت الثقة بين الناس زاد عطاءهم للمجتمع.
حلقة مهمة وممتعة أنصح بمشاهدتها وخاصة ونحن نعاني من مشاكل لا تختلف كثيرا عن مشاكل بقية دول العالم الثالث. 48 دقيقة هي مدة الحلقة تستحق المشاهدة من البداية حتى النهاية وخاصة عندما يعطي في ختام الحلقة وصفة للشعوب ووصفة للحكام العرب لعلاج الأمراض النفسية.
شكراً للأخ العزيز ضياء الكون وملح الحياة ووردة الغربة وشيخ الشباب محمد على حرصه الشديد بمشاركتي لكل ما هو مفيد وممتع.

Tuesday, 6 May 2008

تبا لك يا حكومة انها Al-Messilah


بحكم وجودي بعيدا عن الكويت وعن اجواء الانتخابات لم تكن عندي أي مشكلة بتجاهل ما يحصل هناك لاعطي لنفسي الحرية بالتفكير والابتعاد عن كل ما هو سياسي. ولكن ما لهذه الحكومة تصر على مغثتنا كل يوم. تخلق فتنة طائفية مرة وتثير النعرة القبلية مرة، وتلقي بانسان مسالم الى مستشفى الأمراض النفسية مرة أخرى.

اليوم صدمتنا الحكومة بقرارها تغيير اسم منطقة المسيلة الى ضاحية سالم الصباح! أنا لا أقرأ تصريحات فيصل الحجي ولا بيانات أي وزير اخر لأنها بيانات متناقضة أحيانا ومسببة للكآبة أحيانا أخرى، ولكني عرفت الخبر عن طريق مدونة بيت القرين وكذلك مدونة بيض وبلاليط. قد يتصور البعض أن تغيير اسم المنطقة أمر لا يستحق هذا الاهتمام وهذا الزعل وخاصة اذا كان الاسم الجديد غير مختلف عليه، ولكن الية اختيار الاسم والية التغيير تعتبر مثيل حي للمأساة التي نعيشها.

المأساة أن اختيار اسماء الشوارع والمناطق في الكويت يأتي من فوق، يعني لا يثقون بنا حتى في شيء بهذه البساطة. كنت أعتقد أن هذا من اختصاص المجلس البلدي المنتخب من قبل الشعب. وكنت ألوم هذا المجلس على عدم اختيار أسماء أفضل من التي يختارها. ولكني لم أفكر أن أعترض عليها ما دامت من اختيار ممثلي الشعب. اذا كانت الحكومة لا تثق بالشعب ولهذا سلبت منه هذا الحق، فكيف ستثق به في ادارة شئونه، وكيف ستثق به كمصدر كل السلطات؟

نحن نتحدث عن المواطنة ومعنى المواطنة وأنها ليست مجرد ورقة تسمى الجنسية انما هي شعور يربط المواطن بالأرض التي يعيش عليها. فكيف بالله عليكم يرتبط شعوره بأرض لا يملك حتى تسميتها؟ وكيف يرتبط شعوره وهو لا يرى نفسه الا أحد الرعايا عليه السمع والطاعة.

عندما اختار البريطانيون اسم بومباي للمدينة الهندية المعروفة لم يكن الأمر تحدي من المستعمر وفرض عليه اسم جديد، ولكن كان السبب أنهم كانوا يجدون صعوبة في نطق الاسم الأصلي وهو مومباي. ولكن بعد أكثر من 200 سنة لم يقبل السكان المحليون الا باعادة الاسم القديم والسبب أنهم مواطنون حقيقيون ولا يرضيهم أن يغير أي أحد اخر اسم مدينتهم.

في أي عصر نحن نعيش عندما نتفاجئ بأن الحكومة قد اختارت اسم لمنطقة على مزاجها وتريد أن تفرضه علينا؟ ماذا ستفعل ان تجاهلنا قرارها هذا ولم نستخدم هذا الاسم الجديد في معاملاتنا الرسمية وفي مراسلاتنا وفي سوالفنا في الديوانية؟ هل ستمتنع عن تخليص المعاملة اذا كتبت عليها أني أسكن في منطقة المسيلة أم أنها لن توصل لي الرسائل حتى أستسلم وأغير العنوان أم أنها ستهدم الديوانية التي يذكر بها كلمة المسيلة على رؤوس روادها حتى وان كانت الديوانية غير مخالفة؟

(طبعا هذا افتراض فأنا حتى ما أحلم اني أسكن في المسيلة ولكن هذا الكلام ينطبق على كل المناطق وليس على المسيلة فقط)


اذا كانت الحكومة لا تعطيك الحق في ابداء الرأي، فأنا أكرم من الحكومة! الرجاء المشاركة في الاستفتاء على اليمين في أعلى الصفحة


انتهت فترة التصويت وكانت النتيجة كالتالي:

٨٦٪ معترض على تغيير الإسم
والباقي بين مؤيد وغير مهتم

شكراً لكل مان ساهم في التصويت .

Sunday, 4 May 2008

العدالة والمساواة وسيادة القانون

القول بان الالتزام بالاحكام الشرعية ينزل البركات على العباد صعب اثباته لكل الناس، ولابد أن تحمل ايمنا كبيرا في قلبك لتصدق هذه المقولة. ولكن هناك من يقول ان تطبيق العدالة والمساواة والالتزام بالقانون من شأنها أن تحل مشاكل البلد وأن تطوره. وهذه المقولة ممكن أن نثبتها من خلال دراسة تاريخ الشعوب. وهنا لا نقول بأن الالتزام بالقانون سيساعد على هطول الأمطار في الصيف وتطبيق العدالة ستمنع العواصف الرملية من الوصول الى الكويت والمسواة سترفع سعر برميل النفط الى الألف دولار، ولكن نقول أن التزامنا هذا سينظم حياتنا وسيعطي الفرصة لعجلة التنمية لكي تدور من غير معرقلات كما حصل في كل البلدان التي نهضت وتطورت ورفعت من شأن مواطنيها.


ان كنا ننشد الاصلاح والتطوير لنبدأ بأنفسنا أولا. لا يجب أن ننتظر من هم في السلطة أن يطبقوا العدالة المساواة. "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" (الرعد: 11). يجب علينا أن نزيل كل ما في قلوبنا مما قد يجعلنا نتعامل مع من حولنا بمقياس مزدوج. يجب أن نجعل الأخلاق هي المقياس لكل تصرفاتنا ولكل تعاملاتنا مع الاخرين، نعم الأخلاق والمبادئ وليس مدى حبنا لهذا ومدى بغضنا لذاك.


الدفاع عن انسان ورفع الظلم عنه عمل جميل ونبيل حتى وان كان هذا الشخص تعرفه وتجمعك به ارتباطات اجتماعية أو دينية أو سياسية وحتى ان كان من تسبب في الظلم انسان أو جهة تختلف معها. قد يقول البعض أنك لم تطالب برفع الظلم عن هذا الانسان الا لأنه قريب منك أو لأنك على خلاف مع من ظلمه، ولكن تبقى محاولة رفع الظلم عمل جميل دون الخوض في النيات.


ولكن الدفاع عن انسان لا تعرفه ولا ترتبط به لا من قريب ولا من بعيد يعتبر عمل أجمل وأنبل وخاصة ان كان من تسبب في الظلم شخص قريب منك. لأن المحرك الاساسي في هذه الحالة هو المبدأ فقط ولا شيء غير المبدأ. ما أجمل أن تحركنا المبادئ وحدها بحيث لا نعتمد على حساب الاضرار والمنافع لمصالحنا الشخصية والحزبية. هذا الحساب وان كان مهم على المدى القصير لكنه لن يدوم الى الأبد وسيصبح بدون رصيد ان أهملنا المصلحة العامة. يجب علينا أن لا ننتظر التغطية الاعلامية لكي نتفاعل مع قضية ما. يجب علينا أن نتفاعل بمجرد سماع أن ميزان العدالة قد اختل في بلدنا، وان هناك ظلم وقع على انسان. فنسعى لرفع هذا الظلم عن هذا الانسان. والنتيجة ستكون الخير والبركة على البلد من خلال الحفاظ على مبدأ العدالة والمساواة.

وأختم بنقل هذه النكتة التي قرأتها (هنا: المصدر) قبل يومين، فهي توضح لنا كيف يمكن للبركة أن تكبر كل شيء:

"حدث بعد الذي جرى وكان.. أن ذهب أحدهم إلى صيدلية ما لشراء "أكامول" فقدم له الصيدلي الوقور قرصا في حجم الرغيف..فاستغرب الرحل متسائلا : كل هذا أكامول..!! فأجاب الصيدلاني: لا تستغرب يا أخي فقد حلت بنا البركات والكرامات بعد أن تخلصنا من حفنة اللصوص والفاسدين..!!فتشجع الزبون وطلب شربة دود فقدم له الصيدلاني قنينة لترين معللا كبر حجمها بنفس السبب ليتشجع الزبون أكثر ويطلب فرشاة أسنان فيقدم له الصيدلاني فرشاة بحجم فرشاة تنظيف الحمام ..!!ذهل الزبون .. واستيقظ على صوت :هل من خدمة أخرى..؟!!فرد وهو يهرول خارجا :شكرا .. سأشتري تحاميل "فولتارين" ولكن من صيدلية أخرى ..!!"