Sunday, 4 May 2008

العدالة والمساواة وسيادة القانون

القول بان الالتزام بالاحكام الشرعية ينزل البركات على العباد صعب اثباته لكل الناس، ولابد أن تحمل ايمنا كبيرا في قلبك لتصدق هذه المقولة. ولكن هناك من يقول ان تطبيق العدالة والمساواة والالتزام بالقانون من شأنها أن تحل مشاكل البلد وأن تطوره. وهذه المقولة ممكن أن نثبتها من خلال دراسة تاريخ الشعوب. وهنا لا نقول بأن الالتزام بالقانون سيساعد على هطول الأمطار في الصيف وتطبيق العدالة ستمنع العواصف الرملية من الوصول الى الكويت والمسواة سترفع سعر برميل النفط الى الألف دولار، ولكن نقول أن التزامنا هذا سينظم حياتنا وسيعطي الفرصة لعجلة التنمية لكي تدور من غير معرقلات كما حصل في كل البلدان التي نهضت وتطورت ورفعت من شأن مواطنيها.


ان كنا ننشد الاصلاح والتطوير لنبدأ بأنفسنا أولا. لا يجب أن ننتظر من هم في السلطة أن يطبقوا العدالة المساواة. "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" (الرعد: 11). يجب علينا أن نزيل كل ما في قلوبنا مما قد يجعلنا نتعامل مع من حولنا بمقياس مزدوج. يجب أن نجعل الأخلاق هي المقياس لكل تصرفاتنا ولكل تعاملاتنا مع الاخرين، نعم الأخلاق والمبادئ وليس مدى حبنا لهذا ومدى بغضنا لذاك.


الدفاع عن انسان ورفع الظلم عنه عمل جميل ونبيل حتى وان كان هذا الشخص تعرفه وتجمعك به ارتباطات اجتماعية أو دينية أو سياسية وحتى ان كان من تسبب في الظلم انسان أو جهة تختلف معها. قد يقول البعض أنك لم تطالب برفع الظلم عن هذا الانسان الا لأنه قريب منك أو لأنك على خلاف مع من ظلمه، ولكن تبقى محاولة رفع الظلم عمل جميل دون الخوض في النيات.


ولكن الدفاع عن انسان لا تعرفه ولا ترتبط به لا من قريب ولا من بعيد يعتبر عمل أجمل وأنبل وخاصة ان كان من تسبب في الظلم شخص قريب منك. لأن المحرك الاساسي في هذه الحالة هو المبدأ فقط ولا شيء غير المبدأ. ما أجمل أن تحركنا المبادئ وحدها بحيث لا نعتمد على حساب الاضرار والمنافع لمصالحنا الشخصية والحزبية. هذا الحساب وان كان مهم على المدى القصير لكنه لن يدوم الى الأبد وسيصبح بدون رصيد ان أهملنا المصلحة العامة. يجب علينا أن لا ننتظر التغطية الاعلامية لكي نتفاعل مع قضية ما. يجب علينا أن نتفاعل بمجرد سماع أن ميزان العدالة قد اختل في بلدنا، وان هناك ظلم وقع على انسان. فنسعى لرفع هذا الظلم عن هذا الانسان. والنتيجة ستكون الخير والبركة على البلد من خلال الحفاظ على مبدأ العدالة والمساواة.

وأختم بنقل هذه النكتة التي قرأتها (هنا: المصدر) قبل يومين، فهي توضح لنا كيف يمكن للبركة أن تكبر كل شيء:

"حدث بعد الذي جرى وكان.. أن ذهب أحدهم إلى صيدلية ما لشراء "أكامول" فقدم له الصيدلي الوقور قرصا في حجم الرغيف..فاستغرب الرحل متسائلا : كل هذا أكامول..!! فأجاب الصيدلاني: لا تستغرب يا أخي فقد حلت بنا البركات والكرامات بعد أن تخلصنا من حفنة اللصوص والفاسدين..!!فتشجع الزبون وطلب شربة دود فقدم له الصيدلاني قنينة لترين معللا كبر حجمها بنفس السبب ليتشجع الزبون أكثر ويطلب فرشاة أسنان فيقدم له الصيدلاني فرشاة بحجم فرشاة تنظيف الحمام ..!!ذهل الزبون .. واستيقظ على صوت :هل من خدمة أخرى..؟!!فرد وهو يهرول خارجا :شكرا .. سأشتري تحاميل "فولتارين" ولكن من صيدلية أخرى ..!!"

10 comments:

Anonymous said...

يقول جل من قال
بسم الله الرحمن الرحيم
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً" النساء،135

أخي الفاضل، أنا لست بصدد التفسير هنا و لكن المتمحص في هذه الآية الكريمة تتجلى له عدة أمور و دعني أسردها بحسب عقليتي المتواضعة
1- الخطاب هنا موجه للمؤمنين أي من يحملون في قلوبهم إيمانا بأن وجه الأمر هو الله عز و جل و أمره موجب للتنفيذ دون نقاش و لا اهمال
2- الأمر "كونوا" أتي باستخدام صيغة المبالغة "قوامين" بما يدل على الحرص على التطبيق باستمرار و بالتزام و
بحرص ، أي أن إقامة العدالة غير تخمل صفة الإطلاق و دون تسيب أو إهمال
3- ذكر أمثلة صارخة تحدد للإنسان قوة التزامه بوجه التطبيق، فلا يستثني نقسه يل يبدأ بها، و قد و لا بستثني من هم الأقرب إلى نفي الإنسان و هواه " الوالدين و الأقربين" فالنظام العادل لا يقبل الإستثناء و من أعظم شروطه تحييد و إماتة الهوى
4- المركز الإجتماعي أو الجاه لا يلغي تطبيق العدالة، فلا تلغى العدالة من أن تطبق على الفقير رأفة بفقره و لا الغني خوفا منه أو مراعاة لجاهه و سلطانه، فالله سبحانه و تعالى أعلم بأحوالهما و هو أولى من أن يطاع
5-اتباع الهوى و سياسة الإنتقاء مرفوضة البتة، و مهما استتر المرء بذريعة قد يوهم الخلق بها فلن يستطع أن يوهم الخالق لأنه أعلم بما يدور بالصدور و الخواطر
6- كل انسان صغير أمام العدالة و احقاق الحق
و السؤال هنا، هل تطبيق كل هذا صعب؟؟
لا أظن و لكنه مقرون بالإيمان بالعدالة بالمفهوم الذي أراده الله لا الذي أراده الإنسان
تتغنى الأمم بالعدالة و معظمها بل جلها بعيدة كل البعد عنها و لكن ما يقرح القلب هو أن أبعدها عن الطبيعة المطلوبة للتطبيق تجده في مجتمعاتنا العربية و الإسلامية لأن الهوى فيها يطغو على الهوية، متى ما وئد الهوى ترى العدالة نور الحياة
أحسنت أخي الفاضل و أنار الله طريقك و طرق الأحبة و الجميع

الخزاعي

Anonymous said...

صح لسانك يا بو مهدي

اتوقع لو كان الدكتور عمران القرشي ينتمى الى التجمع الفلاني او يطرح افكار تخدم مصالح واجندة الجهة الفلانية

لقامت الدنيا وما قعدت

مثل ما قلت اكو مقياس مزدوج بالتعامل
maxim

حلم جميل بوطن أفضل said...

الحرية هي في أن تطالب بحرية غيرك. لا أن تطلب من الآخرين الدفاع عن حرياتك

هذا درس تعلمته مؤخراً

kila ma6goog said...

تنصح بالفولتارين؟

الحجم الفسادي طبعا؟

Misrdream said...

العدالة والمساواة
مصطلحات صعب وجودها فى مجتماعتنا العربيه بل اكاد اجزم انها مستحيلة مهما بدا من مساحه للتعبير فدائما القمع والظلم هوه السائد

الزين said...

الموضوع رائع كالعادة

مناقشة فكر
ارتقاء بالأخلاق
نصرة مظلوم

وبالنهاية النكته اللي خلتني افصل يا صلاح
:))

مشكور وايد

على كل اللي سبق

Salah said...

الخزاعي:

ما شاء الله عليك

اضافتك أهم من البوست

:)

تحياتي

--------------------------

ماكس:

صح بدنك

---------------------------

حلم:

هذي حكمة الصراحة

تسلم

---------------------------

مطقوق:

هذا يسمونه معيار مزدوج

يجب تقبل نتائج البركات ورفض الفساد في كل الأحوال

:)

---------------------

حلم مصري:

لنبدأ بأنفسنا

ومن ثم محاولة اقناع الاخرين

حتى يبقى لنا أن نقنع من هم في السلطة.

الظلم موجود في كل مكان

لنحاول ان نمنعه

سينعتنا البعض بالجنون كما حصل مع الدكتور عمران ولكن سنصبر لان النتيجة تستحق التضحية.

-------------------------

:الزين

شرفنا حضورج

العفو

والشكر لمروركِ الكريم

-------------------------

باسجيل said...

وين ال100 دينار اللي اقرها سمو الامير للطلبة الدراسين بالجامعات الخاصة بالخارج ؟

تم اقرار صرفها من 1 يناير والحين دخلنا شهر مايو هل سيتم صرفها بأثر رجعي ؟

فتى الجبل said...

تصدق عاد
قبل لا تهل علينا الجمعيات المتاسلمة السنية والشيعية كانوا اهل الكويت بسطاء بالعيشة عارفين ربهم من غير تشدد ومنفتحين من غير تسيب وملتزمين بالقانون
وعقب ما هلت هالجمعيات اعتفست الكويت فوق تحت

Black Honey said...

صلاح
المشكلة في رأيي ليست في تحكيم الدين أو القانون ، بل في تحكيم الهوى ، و قد يتدخل الهوى حتى عند الاحتكام بالدين ، فهناك من العلماء من هم علماء حقيقيون ، و هناك من تعلموا السطحيات من الأمور ليقال أنهم علماء.نفس الشيء مع الحاملين للواء القانون ، فكثيرا ما تتحكم بهم أهواء التسلط على الناس بصفتهم رعاة للقانون . الحمد لله أن الكون لا يسير تماما حسب هوى الإنسان ، و إلا لسقطت الكواكب فوق رؤوسنا!