من المتعارف عليه في عالم ادارة الاعمال أن هناك مسؤوليات تقع على المؤسسات التجارية بغض النظر عن نوع نشاطها، ومن هذه المسؤوليات الالتزام بالشفافية والصدق مع العملاء والزبائن. الشفافية والصدق مطلوبين ليس لأننا نتحدث عن عالم مثالي تلتزم الشركات التجارية فيه بالأخلاق لوجه الله، ولكن لأن من خلال الشفافية والصدق فقط تحوز الشركة على ثقة العملاء، والثقة تجعل العميل يرجع الى نفس الشركة في المستقبل والتعامل معها اذا احتاج الى نفس الخدمة. ولكن هذه البديهيات قد تخفى على بعض الشركات وقد يتعمد بعض المسؤولين في هذه الشركات وخاصة الحكومية منها على تجاهل هذه البديهيات لعدم اكتراثهم بفقدان الزبائن وذلك بسبب غياب المحاسبة.
من الشركات التي لا نعلم ان كان يهمها المحافظة على سمعتها عند الزبائن هي الخطوط الجوية الكويتية. قد لا يحتاج المسافرين داخل الكويت التعامل مع الكويتية قبل السفر بشكل مباشر لوجود مكاتب السفريات التي من الممكن اجراء الحجز عن طريقها لتجنب سوء الخدمة. لكن كثيرا ما يواجه الطلبة في الخارج مشاكل متعلقة بخدمة العملاء مع الكويتية تجعل من تجربتهم معها من أسوأ ما يكون. يضطر بعض الطلبة السفر على الكويتية لأن جهات الابتعاث تعطيهم تذاكر سنوية أو قسيمة بقيمة التذكرة ومن يريد أن يستخدم هذه القسيمة لاجراء الحجز عليه أن يسافر بنفسه من مكان دراسته الى مكتب الكويتية. على سبيل المثال اذا كان الطالب يدرس في مدينة ليفربول الانجليزية عليه أن يسافر الى العاصمة لندن لتخليص المعاملة وعليه في هذه الرحلة ليس فقط تحمل مصاريف السفر ولكن عليه أيضا أن يتحمل نرفزة الموظفة في مكتب الكويتية وسوء المعاملة.
هناك شكاوي كثيرة متعلقة بخدمة العملاء عند الكويتية ولكن من أخطر ما سمعت هو في ما يتعلق بالشفافية والصدق. اليكم هذا المثال الذي أرجو أن يوضح المشكلة التي يعاني منها الطلبة. اذا سألت موظف الحجز عن سعر التذكرة ان كانت أرخص نقدا أو عن طريق قسيمة الشراء يأتيك الجواب أن السعر واحد والفرق هو دفع رسوم 30 جنيه استرليني لكل تذكرة في حالة استخدام القسيمة. طبعا هذا الكلام فيه خدعة كبيرة لأن اذا أردت أن تحجز يجب عليك ابلاغهم ان كنت ستدفع قيمة التذكرة نقدا أم بستخدام قسيمة الشراء، فاذا قلت لهم أن الدفع سيتم باستخدام قسيمة الشراء يتم اعلامك عن المقاعد الأغلى فقط. يعني النتيجة ستدفع أكثر وليس كما يقول لنا موظفي الحجز. وحتى عندما تقبل بالسعر المعروض لا تخلو العملية من مفاجات أخرى، فعند الحجز بالتلفون يعلمك موظف الحجز عن سعر التذكرة وكل ما عليك هو الدفع خلال فترة محددة. ولكن عند الوصول الى متكب الكويتية في لندن يتغير الكلام، فتقول لك الموظفة المتنرفزة أن الأسعار تتغير كل يوم وكان المفروض أن تعرف هذا، فتخرج من المكتب وأنت تشعر أن الكويتية قد خدعتك.
حتى لو حاولت تقديم شكوى رسمية لا تعرف كيف، نحن لا نعلم اذا كان هناك قسم خدمة العملاء أسوة بالشركات الكبيرة المحترمة للرد على الاستفسارات واستقبال الشكاوي. المتعارف عليه في عالم ادارة الأعمال أن فائدة خدمة العملاء لا تقتصر على حل الحالات الفردية فقط بل يتم الاستفادة من هذه المواقف والحوادث لتطوير طريقة العمل من أجل تفادي حوادث مشابهه في المستقبل ولا تأخذ الأمور بشكل شخصي. أحد الطلبة عندما تعرض لموقف مشابه لما ذكرناه في الأعلى حاول أن ينقل شكواه الى مسؤول كبير في مكتب الكويتية في لندن ولكن كانت ردة فعل هذا المسؤول غير متوقعة فقد قال له: أنت ما عندك ولاء ولهذا تتكلم بهذه الطريقة عن الكويتية.