Friday, 21 December 2007

التعليم في بريطانيا: المخرجات

رغم أني من المعجبين بنظام التعليم البريطاني بسبب التجربة الجيدة التي يعيشها الأبناء الا أن الاحصائيات ليست دائما مشجعة. على سبيل المثال لم تكن نتائج الدراسة التي أجريت مؤخرا لتقييم مخرجات التعليم في ويلز مطمئنة، فقد كانت نسبة كبيرة من الذين تركوا المدرسة بعد (الجي سي أس أي) أي بعد اكمال السادسة عشر لا يمتلكون المهارات المطلوبة أو المقبولة. وفي تقييم القدرة على القراءة تغير موقع بريطانيا في الجدول الذي يضم معظم الدول الاوربية وأمريكا وكندا واستراليا الى المركز قبل الأخير بعد أن كانت في المركز الثالث قبل 4 سنوات تقريبا. وهناك احصائيات كثيرة أخرى تبين أن التعليم لا يزال يحتاج الى الكثير من أجل تطويره وحل مشاكله.
.
من ملاحظاتي أن خريجي الثانوية في بريطانيا يعانون من ضعف في الرياضيات وحسب رأيي المتواضع أن السبب وراء هذا التدني في مستوى الرياضيات عندهم هو أن هذه المادة تحتاج الى ممارسة وتمرين لكي يتفوق فيها الطالب، وكما ذكرت في الجزء الثالث من هذا الموضوع أن التلاميذ لا يطلب منهم عمل أي واجب في المنزل فكيف يتم التمرن على المسائل الرياضية من غير الواجب ولا أعتقد أن وقت المدرسة يكفي لذلك.
.
رغم أن الحكومة رفعت شعار المساواة وسعت الى تقليل الفوارق بين طبقات المجتمع الا أن مخرجات التعليم لا تزال تشير الى تفاقم مشكلة الطبقية، فالى الان أغلب المتفوقين وأغلب من يصل الى الجامعات هم من الطبقة الوسطى، والى الان لا يجد أبناء الطبقة الكادحة أو العاملة ما يجذبهم في الجامعات، والى الان بعض الاقليات العرقية متخلفة علميا.
وهناك مشاكل أخرى يعاني منها طلاب المرحلة الثانوية خصوصا مثل التسيب والشغب وانعدام الاحترام للمدرسين ولبعضهم البعض و كذلك بعض المشاكل الاخلاقية، وهذه المشاكل في تزايد خطير. ولكن لا يعتبرها القائمون على التعليم أن هذه المشاكل من مسؤولياتهم لان التربية مسؤولية البيت وليس المدرسة كما يدعون. ولكن حسب كلام أحد المسؤولين الاحترام هو أساس النجاح الدراسي، فاذاً حل مشكلة الشغب ستكون له نتائج اجابية على مخرجات التعليم.
.
هذه بعض المشكلات التي يعاني منها النظام التعليمي في بريطانيا، وبهذا نأتي لختام الموضوع الذي ركزت في بدايته على أهمية التعليم بالنسبة للحكومة وبالنسبة لكل الأحزاب السياسية، وكان التركيز في الجزء الثاني على شكل النظام وهيكله، وأما الجزء الثالث فكان مخصص لوصف بعض معالم هذا النظام بشكل مبسط.
في الختام أود أن أشكر كل من تابع وكل من عقب وكل من أثرى الموضوع بتعليقاته وملاحظاته.

10 comments:

شـقـــــران said...

العزيز صــلاح
تحية طيبة لشخصك الكريم

لقد قرأت الجزء الرابع والأخير من سلسلة التعليم في بريطانيا

وهذه موجز ملاحظاتي المتواضعة على الموضوع

أ-من ناحية تراجع بريطانيا الى المركز الثالث فأعتقد
أن أصدقائنا (العـنـقـريز) قادرين على اعادة تقييم الوضع ومن ثم الارتداد الى الاعلى مرة أخرى

ب-أمّـا من ناحية الضعف في الرياضيات فأعتقد أن أهم أحد الأسباب هو الذي ذكرته وهو عدم وجود التمارين والواجبات المدرسية

ج-بالنسبة الى الطبقة الكادحة فعادة ما يكون المعوق المادي هو أحد الأسباب الرئيسية في عدم الاهتمام بالجانب الاكاديمي والتوجه الى تقوية الجانب المهني من خلال المدارس أو المعاهد الفنية

د-مسألة الشغب وانعدام الاحترام فأني أختلف مع المسؤول..فقضية التربية قضية تكاملية بين البيت والمدرسة وإن كان الحمل الأكبر يقع على عاتق البيت


وفي ختام هذه السلسلة الشيقة عن التعليم في بريطانيا
أود أن اشكرك بشكل خاص على تفرغك للموضوع رغم مسؤوليّاتك وتزويدنا بأهم معالم التعليم في بريطانيا والتي ستكون مرجع لنا للتعرف على أهم ملامحة الرئيسية

فشكرا لك على المجهود

وتقبل منّي خالص التحية القلبية

أخوك المحــــب/

شــقـــــران

العرزاله said...

أول شي..كل عام وانت بخير انت وعائلتك ومن يعز عليك

ثاني شي انا مو ياي اعلق على موضوعك ولو ان ودي اطفرك مثل ماتسويلي

بس الحين انا كله تطفرني وتعاندني واخر شي ماتسويلي دعايه مثل الشباب؟؟

لا انا احتج هذي مو ديموقراطيه

:)))))))))))

تحياتي يالحبيب وكل عام وانت بخير :))

Q8 uniQue said...

أشكرك, وكل عام وانت بخير.

Salah said...

العزيز شقران:

شكرا لك على التشجيع، وعلى التعليقات التي أثرت الموضوع بكل أجزاءه.

أما عن ملاحظاتك القيمة فأنا أتفق معك تماما في كل شيء ما عدا الملاحظة الثالثة والمتعلقة بالطبقة الكادحة فعندي رأي مختلف قليلا

وهذا الرأي يحتاج الى تفصيل كبير ولا يمكن تبسيطه في كلمتين. ان شاء الله في المستقبل أحاول أن أناقش هذا الموضوع لانه متعلق بأمور كثيرة وليس فقط التعليم


تحياتي

Salah said...

العزيز العرزالة:

كل عام وانت بخير وسامحني لان الرد متأخر شوي لاني كنت في رحلة مع العائلة وما كان عندي انترنت

وثاني شي انت حياك الله ان كنت بتعلق على الموضوع أم تتحرش فالبيت بيتك

أما بالنسبة للدعاية... شرايك أخليها بالتلفزيون بعد!

أدري تتغشمر بس أقولك اني ما قصدت أسوي دعاية لاي أحد

ولكن قرأت كم مقالة وكم تعليق لكل واحد منهم وحسيت انه يجب علي أن اعبر عن اعجابي وتقديري لهم

وانا متأكد انهم لا يحتاجون الى دعاية فالمتميز يفرض نفسه ولو بعد حين

وانت لا اعتقد تحتاج الى دعاية

تحياتي

Salah said...

العزيز Q8 uniQue:

وانت بخير وصحة بسلامة

ومشكور على المرور

تحياتي

Mishari said...

معلومات جميلة ومفيدة الصراحة اولا مرة ادري فيها

الظاهر وزير التربية عندهم ما يستجوبونه :)

Salah said...

العزيز مشاري:

مشكور على الكلام الطيب

أما بالنسبة للاستجوابات فلا علم لي بها

ولكن تأكد أن الحكومة عندنا بالكويت محظوظة لان ما عندها جرايد تناشبها مثل بريطانيا

صدقني الجرايد في بريطانيا ما ترحم وتأثيرها مرات أكبر من تأثير الاستجوابات، لكن ما تقدر تطير الحكومة لان الحكومة ثابتة على أرض صلبة وعلى أساس قوي وليس أعواد من الكبريت.

تحياتي

ندى الجنة said...

اشكرك على جهدك في الكتابة عن مخرجات التعليمفي بريطانيا ..كما ذكرت اكثر من مرة الموضوع جدا شيق..

كنت اتوقع مشكلة الرياضيات و المشاكل الاخرى التي في المدارس البريطانية في الكويت - لا وجود لها في بريطانيا !!
و لكن اكتشفت ان المشكلة هي هي ..
بما أني خريجة ثانوية البريطانية
اسمح لي ان اكتب تجربتي الشخصية مع
التعليم البريطاني و قول ان هذا الراي رايي الشخصي .. وجهة نظري المتواضع

____


اعتقد ان
المشكلة تكمن فيما يسمونه مستوى الكور core و
والاكستندد
يعني الطالب هو من يختار ان كان سيمتحن كور او اكستندد و الفرق بينهم شاسع فالذي يمتحن كور اذا حل الامتحان 100% لا ياخذ اكثر من معدل جيد ..لان مادة الكور تحتوي فقط على الأساسيات
و الاكستندد اصعب بقليل و الممتحن يستطيع ان يحل و يجيب معدل ما بين الامتیاز و الرسوب عکس الکور

>>
و الطلبة لقلة وعيهم باهمية المعدل في بداية الأمر و لرغبتهم في العيش " سعيدا" بعيدا عن الدراسة كثيرمنهم هنا في الكويت يختارون الكور ..و لان السقوط في الكور سهل جدا !! لا يستيقظون
من احلامهم الوردية الا بعد ما يسقط الفاس بالراس!!

فالشاهد أن.. خطأهم يكمن في اعطاء الطالب ذو 14-16 ربيعا الحرية في ان يختار منهج دراسته!!
و في الكويت اكثر الأهالي لا يعرفون الفرق بين الكور والاكستندد الا بعد التخرج !! هذا طبعا اذا الأهل لم يكونوا مصريين :)
و اتذكر ان المدرسين كانوا يعنفوننا ان اخذنا كتاب الرياضيات الىالبيت و حلينا تمارين من غير اذن المدرس.. طبعا المصري كان ياخذ الكتاب و يصوره و على راحته يتدرب :)و نحن فرحين ان المدرس لم يعطنا اي واجب!!و ان سألونا اهالينا نقول لهم ممنوع الاتيان بالكتاب !الى البيت

واكثر الطلبة بعد الثانوية الانجليزية يكملون دراستهم الثانوية اي الصف 11-12
في المدارس الباكستانية او الامريكية لانهم يعلمون انهم ليسوا مؤهلين للذهاب للجامعة بعد التشرد و التساهل الذي عاشوه في المدرسة و بعمر 16-15

أما في جامعة الكويت ارى خريجي مدارس الثانوية نوعين .. اما الأغلبية تدرس أداب إنجليزي .. لعلمهم انه سيكون اسهل من اي تخصص اخر مما قد يعطيهم فرصة ليعيشوا كما يحلوا لهم بعيدا عن الدراسة المكثفة .. او هناك فئة معينة تكافح و تدرس و تخططط و رأيتهم في كليات العلوم الطبية ..
الشاهد ان المنهج البريطاني يعطي للشخص الاختيار في ان يكون مجتهدا او كسولا من غير اي تأنيب ضمير كما في المدارس الحكومية حيث ان الطالب الكسلان ينظر اليه نظرة دونية
و هذا الاختيار ليس لصالحهم ..
و لا يفلح في هذه المدارس بالكويت الا الذي والداه يتابعانه بكثف
كنت اعتقد ان المشكلة كانت و انتهت بعد ما كبرنا و تخرجنا .. و لكن ما لاحظته ان الخريجين الجدد يمرون بنفس المشاكل !
يتخرجون حاملين سلبيات و ايجابيات التعليم البريطاني

في النهاية ارى ان تعليمهم رائع لو عالجوا نقاط ضعفهم مثل الضعف في الرياضيات مما يجعل الطالب اسير الكليات الأدبية في الكويت

Salah said...

الأخت ندى الجنة:

شكرا جزيلا على هذا التعليق، وشكرا على مشاركتكِ لنا تجربتكِ مع التعليم البريطاني.

لا أعلم كثيرا عن المرحلة الثانوية وكما ذكرت ان التركيز في هذا الموضوع على المرحلة الابتدائية بحكم التجربة التي عشتها مع ابنائي ويمكنني مقارنة النظام مع المدارس البريطانية في الكويت لان عندي أقارب يدرسون فيها. بصراحة لا أعتقد أن النظام البريطاني مطبق بحاذافيره في الكويت.

قد يكون السبب ان الوزارة تتدخل كثيرا في شئون هذه المدارس. واعتقد ان هناك الكثير من السلبيات في الكويت غير موجودة هنا.

أختي الكريمة لقد ذكرتي نقطة مهمة وهي ان الطالب الكسول لا يعاني من تأنيب الضمير، وهي نقطة سلبية بالنسبة لبعض الطلبة لكنها مهمة لمن لا يملكون الامكانيات الاكاديمية للتميز وهؤلاء سيعيشون حياتهم سعيدين وتكون امنياتهم حسب قدراتهم.

شكرا مرة أخرى على التعقيب